الثلاثاء، 28 ديسمبر، 2010

كتاب البرابيش (بني حسان)


  كتاب البرابيش
نص كتاب :بول مارتي
البرابيش
(( بنو حسان ))
تأليف : بول مارتي
عربه وعلق عليه
محمد محمود ولد ودادي
------------------الصفحة 3 ---------------------
بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
ما نزال نواصل ، بترجمة وإصدار كتاب ((البرابيش )) ، التعريف بالعرب المتواجدين في البلاد التي تضم أكثرية غير عربية . وهي بلاد تدين غالبية سكانها بالدين الإسلامي الحنيف ، ونعني بها البلدان الأفريقية الشقيقة الواقعة في جنوب الصحراء مثل مالي والنيجر .
والبرابيش المتواجدون في هذه المنطقة منذ القرن السادس عشر الميلادي ، يشكلون ثالث أكبر أتحادية عربية قبلية بعد كنتة (1 ) وكلنتصر (2 ) .وهم ينحدرون من الهجرة العربية الكبرى إلى المغرب العربي التي انطلقت من مصر تحت أسم بني هلال . فهم فرع من الأفخاذ العربية التي واصلت الهجرة حتى نهري صناهجة (سنغال) والنيجر ، وكان لها الفضل في تعريب هذه المنطقة بشكل نهائي ،
ـــــــــــــــــــــ
(1) وتنطق بكسر الكاف (* ) أو ضمها ، والنسبة إليها كنتى ( المؤلف )
(*) إن كسر الكاف ليس ممكنا إلا في حالة النسبة (المعرب ) .
( 2 )كلنتصر أو كل انتصر (المعرب
----------الصفحة4 ----------------------------- وترسيخ الدين الإسلامي ولغته ، بفضل الانصهار الذي تم بين السكان الأصليين والمهاجرين الجدد .
والبرابيش كغيرهم من القبائل الكبرى التي نطلق عليها (( اتحادية قبلية )) يضمون في صفوفهم أعداد مهمة من قبائل شتى ولكنها جميعا تقريبا من أصول عربية صميمة
وكانوا قد انطلقوا من الجنوب المغربي ثم استقروا بشمال موريتانيا الحالية ، ثم انتقلوا إلى غربها ثم شرغها ، ومن هناك استقروا في غرب الصحراء التابعة الآن لجمهورية مالي إلى الشمال والغرب من مدينة تمبكتو . وهذه المنطقة كلها الممتدة من وادي درعه شمالا إلى نهر صناهجة (سنغال ) جنوبا ، وإلى تمبكتو شرقا كانت تعرف ببلاد شنقيط ، وذلك قبل الغزو الاستعماري في نهاية القرن الماضي وبداية القرن الحالي الذي قسمها إلى دول حسب المصالح الاستعمارية والمنطق الاستعماري .وقد لعب هؤلاء العرب دورا سياسيا واجتماعيا كبيرا حيثما حلوا ، خاصة انهم يحتلون موقعا استراتيجيا على طريق القوافل الكبرى بين شمال الصحراء وجنوب
والتي تربط بين جنوب المغرب والجزائر وليبيا ، مع بلاد السودان (1) وجوهرته مدينة تمبكتو الخالدة
(1) ـــــــــــــــــــ
يقصد ببلاد السودان هنا ، المنطقة الواقعة إلى الجنوب من الصحراء الكبرى من إفريقيا السودان الممتدة من سنغال إلى نيجيريا ، وليس جمهورية السودان الحالية التي عاصمتها الخرطوم . (المعرب)
------------------الصفحة5 ---------------------
وبلغ نفوذهم حدا كبيرا واحتل العديد من رجالاتهم مراكز حساسة في تمبكتو وساهم في إدارتها وتوجيه سياستها . والبرابيش ليسوا كلهم في أزواد ، وانما هنالك أفخاذ من أصول بربوشية ما تزال تعيش في مناطق عديدة من موريتانيا (‌2) .
ورغم التقسيم الذي قام به الاستعمار ، فان اتصالات ما تزال قائمة بين الطرفين .
وسيمكننا المؤلف – الذي نعتبره منظرا سياسيا واجتماعيا للإدارة الفرنسية – من الاطلاع على الدور الذي لعبه البرابيش في مقاومة الاستعمار الفرنسي . ولا نستغرب وصف المؤلف للأحداث بطريقته المنحازة ، وبأسلوبه القاسي جدا ضد أبطال ، قاوموا الاستعمار بكل الوسائل ، رغم تشتتهم وقلة عددهم وألحقوا به الهزائم المنكرة ، برغم قوته العاتية ، وتصميمه على تحقيق أهدافه مهما بلغت التضحيات والأضرار بالسكان المحليين . فالاستعمار قد كتب التاريخ لصالحه ، وهذا لا جدال فيه .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) وسنستشهد هنا مع التصرف ،بما جاء في كتاب الحسوة البيسانية في الانساب الحسا نية للعالم والنسابة صالح ولد عبد الوهاب الناصري ، المتوفى سنة الموافقة 1855 م ، فقد أورد في بعض حديثه عن البرابيش وعن موقعة بينهم واحدى القبائل الحسا نية عند توغ ما يلي : (( تفرقت فيها حشاشة البرابيشوهم مائة طفل على ما قيل ، فدخل الحرش منها أولاد يونس وصاروا في عدادهم ، ومنهم برابيش أولاد الناصر ، وبرابيش أولاد علوش ، وأولاد كانى من الزخيمات ، وآغزازير شنقطيط ، والكنابش الذين في أولاد سيدي من الأغلال ، وفي زناقة ، وفي أولاد الغويزي ، وينتسب اليها بعض الصناع ومنهم الظفيرات وأهل بو الخنافر . ومعلوم أن الحشاشة لم تكن كلها من صميم البرابيش لانها على ما قيل مائة طفل ، فلا بد أن يكون فيهم الصميم وهو الاكثر ، والحليف والمولى الاسفل والصانع ..، ومن بين هؤلاء عائلات عرفت بعلمها وأخرى بجمدها . (العرب)

--------------الصفحة 6 ------------------------
والدرس الذي يستخلص دائما من تمكن الاستعمار من الغزو والسيطرة ، هو أنه لو كانت هنالك وحدة بين القبائل ، وبين شعوب المناطق والأقاليم ، لما كانت النتائج التي حصلت . وعلينا – كجيل ما بعد الاستعمار – أن نضع ذلك نصب أعيننا حتى لا تكون شعوبنا لقمة سائغة للأطماع الأجنبية ، وذلك عن طريق تكاتفنا وتضامننا ووحدتنا .
وعلى القارئ أن يعرف أيضا أن تغييرات جذرية قد حدثت بعد صدور هذا الكتاب في العشرينات من هذا القرن ، وعلى كل المستويات .
ومن أهم هذه التغييرات ما سببته كارثة الجفاف التي تدخل اليوم عامها الخامس عشر ، والتي كادت تقضي على السكان الرحل ، ودفعت بهم إلى القرى والمدن كلاجئين لا حول لهم ولا قوة . كما دفعت بشبابهم إلى الهجرة نحو الدول المجاورة والبعيدة أحيانا ، طلبا للعيش الكريم ، وخاصة موريتانيا والجزائر وليبيا والسعودية 
وأخيرا ، فإننا نرجو أن يكون هذا العمل ، وما قبله (( كنتة الشرقيون )) ,أعمال أخرى قادمة بحول الله ، حلقة في المجهود الجاري للتعريف بالعرب وحضارتهم ودورهم في جنوب الصحراء ، حيث كانوا حاملي شعلة الإسلام الحنيف ، والعروبة الصافية وحققوا في العصور الغابرة ، ما نرجو أن يكون مثلا تقتدي به أمتنا العربية الإسلامية ، في مواصلة رسالتها الخالدة والعناية بأبنائها المنتشرين في الدول المجاورة لها خاصة في إفريقيا .
وأخيرا نرجو المعذرة عن كل الأخطاء التي لا يمكن تجنبها في أي عمل إنساني . راجين من الله العون والتوفيق. دمشق سنة 1405 هجرية 1985 م المعرب
------------------ الصفحة 7 ----------------------

تـــــــــمــهـــــــــيــــــد
نود أن ننبه القارئ الكريم إلى الصعوبة التي نلاقيها دائما في كتابة الأسماء المحلية ، خاصة ذات الأصول الغير العربية . وقد اضطررنا إلى كتابة معظمها بالطريقة القديمة الواردة في الكتب العربية القديمة ، إذ المطابع التي بأيدينا لا تمكننا من الحصول على حروف مناسبة .
لذلك استعملنا بالنسبة لأسماء المواضيع والأعلام الكاف المعقودة ، التي تنطق كالجيم المصرية ، مثال ذلك :
ايكيدي أسم منطقة
وكاءو مدينة ( والصحيح قاوه الولاية السابعة في مالي )
والهوكار قبيلة طارقية
وفاكيبين بحيرة تمتد من نهر النيجر
وركان منطقة وأسم قبيلة أيضا
من جهة أخرى ، استعملنا الاشارة التالية [ ] لوضعها حول الكلمات التي زدناها لتوضيح المعني والتي ليست في نص المؤلف . (المعرب )
------------------الصفحة 9 ----------------------
الباب الأول
التاريخ البرابيش

تقول روايات البرابيش (1) المتداولة بينهم ، أنهم – مثل قبيلة الرحامنة المنطلقين من حوزة مراكش – ينحدرون من جد واحد هو رحمون بن رزق بن أودي بن حسان وكما هو معروف ، فإنه خلال القرن الخامس عشر قامت ذرا ري حسان ، وهي العصائب العربية المسلحة والغازية بقيادة أبناء حسان ، قاموا بالدخول في أقصى الجنوب المغربي ومنه انطلقت الرحلة دون توقف داخل الصحراء الغربية حتى وصلوا إلى تخوم السودان ، أي أراضي الزنج الممتدة على الخط الذي يصل بين مدينتي سان لويس [ أندر ] وتمبكتو . وهذا الغزو الذي قام به أولاد رحمون ، قد جرى في نفس الوقت داخل موريتانيا وفي اتجاه نهر النيجر . وفي موريتانيا عرف هؤلاء بأسم الرحامنة واختلطوا بالتاريخ المحلي .وبجانب نهر 
( 1 ) بترقيق الراء . ( المعرب )

-----------------الصفحة 10 ---------------------
النيجر يقول البرابيش أنهم أصبحوا يعرفون بأولاد عبد الرحمن أو أولاد رحمون . وتضيف روايتهم قائلة
(( أن هجرتهم كانت على دفعتين )) .
وأولى هاتين الهجرتين التي لم تعد أخبارها تذكر قريبا ، نقلت الأفخاذ الأولى إلى شواطيء النهر من غندام إلى قاوه على الجانب الصحراوي ، ويذكر أنها جرت في بداية حكم السلطان مولاي أحمد الذهبي ، وذلك في نواحي سنة 1578 م . وبنو حسان هؤلاء هم على الأغلب أولاد رحمان أنفسهم ، غير أنهم قد سبقوا كما سنرى بأبناء عمهم أولاد(( بربوش)) بن حم بن حسان ، الذين هم أجداد القبيلة . وهؤلاء المهاجرين الغزاة ، أصبحوا مثل برابيش اليوم أصحاب قوافل الملح الذي كانوا يأخذونه من تغازة ، ثم بعد ذلك بعدة سنوات (حوالي 1585 ) أصبحوا يأخذنه من تاودني . ومن جهة أخرى ، علينا أن نضيف إلى الرواية البربوشية هذه ، النص الوارد في [كتاب ] تاريخ الفتاش الذي يذكر وجود مفوض بربوشي بتمبكتو في نهاية القرن الخامس عشر ، أي قبل وصول طلائع هجرة الرحمانة بقرن من الزمن 
ويقول تاريخ الفتاش أن أسكيا الحاج محمد ، كان من عادته عندما يمر بتمبكتو في إحدى غزواته أن ينزل بجيشه بين كامبارا (2) وطويا . وبعد ذلك بيوم يزور المدينة بصحبة ضباطه
ليقيم في حي باكيندي وينصب خيامه(( حيث يكون رؤساء المدينة والقرى المجاورة ، ورئيس السوق ، والبر بوشي مونجو ، - أي مفوض البرابيش – قد أقاموا له العرش الشرقية )) .
------------- الصفحة 11 ------------------------
وعلينا أن نعرف من هم البرابيش المعنيون هنا ؟ ومن الواضح أنه باستطاعتنا الرد على السؤال بثقة : إن قبيلة بربرية (( كانت موجودة )) منذ عدة قرون قبل وصول طلائع أولاد عبد الرحمن . وقد روضت هذه القبيلة وأخضعت من طرف الهجرات العربية الأولى ، خلال القرن الخامس عشر ، وهي هجرات بني حم َ بن بربش . وأنضم هؤلاء المهاجرين إلى القبيلة البربرية وعربوها ثم أدخلوها جزئيا (( الإسلام )) .ويكننا إذن أن نؤكد أن البرابيش ينتمون إلى ثلاثة أصول هي : مجموعة أولى بربرية طارقية (3) ثم مجموعة عربية (حسان أولاد حم ٌ ) ، وأخيرا مجموعة عربية أخرى (حسان أولاد رزق ) أما الانصهار (( الممكن )) للبرابيش )) في بير ورزي - الذين يتحدث عنهم الجغرافيون الأوائل - والذي يؤكده بارث ، فإنه لا يعتمد على أي أساس .
ـــــ
(1) طارقي ، والجمع طوارق تكتب في كل المخطوطات العربية المحلية بالتاء . ويختلف الناس في المصدر . فمنهم من يقول أنه من مادة ترك . أو أسم قبيلة بربرية كانت تدعى تركه . وعلى كل فهم لا يعرفون أنفسهم بهذا الاسم وإنما بأسماء قبائلهم المختلفة . ويطلق عليهم جيرانهم أسماء مختلفة . فبعض العرب يسمونهم الأعجام . والصونغي يسمونهم صوركو مثل أسمهم للعرب . ولا شك أن الطوارق أحتفظوا بالعادات التي كانت للمرابطين ، خاصة اللثام ، وهو شعار قبائل صنهاجة . وقد تعرب الكثير منهم وأندمج في القبائل العربية . (المعرب)
--------------الصفحة 12 ------------------------
ولنعد أولا إلى البربر . إن الرحالة والمؤلفين القدماء أمثال ابن خلدون وليون الأفريقي ، ومارمول والعلماء المتأخرين ذوي المعلومات الاكيدة ، مثل بارث ودلافوس ، يعترفون جميعا بأن أبناء قبيلة لمطة البربرية هم مؤسسوا إمبراطورية كاءو ، وأن السلالة الأولى والثانية (جاو سنى ) تنتميان إلى هذا الشعب : (( إلى السلالة الليبية )) كما يقول ليون الأفريقي .
وهذه المعطيات تفترض إذن وجود، قبائل بربرية من أصل لمطي أو لمتوني في أزواد ، وعلى الضفاف الصحراوية لعقفة النهر . كما تؤكد المعطيات معلومات أخرى مختلفة . أولها وجود هذا المفوض البر بوشي السالف الذكر الذي عرف السيادة خلال السلالتين الأوليتين من قومه ، بينما اضطر مع السلالة الثالثة – سلالة أسكيا – إلى التبعية للسلاطين الزنوج .
وهناك دليل آخر وهو جدا يقدمه لنل ليون الأفريقي . ففي حوالي 1507 (تاريخ زيارته لتمبكتو)
(وصول إلى سهل أروان الأمير الزناقي الذي جاء لمقابلتنا مصحوبا بخمسمائة رجل يمتطون جميعا الجمال حيث قدم له التجار ضريبة الملح التي يتقاضاها عادة دعي الجميع إلى مخيماته)
وقبل التجار هذه الدعوة ، وكانت ضيافته عظيمة . فقد نحر لهم الإبل وذبح الخراف والنعام تكريما لهم . (( وكان الطعام مؤلفا من اللحم المشوي والمطبوخ . وقدم لحم النعام المشوي على الصحون ، مع مزروعات وفلفل أرض الزنج . وكان الخبز عبارة عن عيش 
----------------الصفحة 13 -----------------------
مسحوق من الذرة . كما قدم الحليب والتمر في صحون مليئة . ولاحظ المؤلف إن تكاليف هذه الضيافة كانت أثمن بكثير من الهدية التي قدمها التجار إلى الأمير )) .
وختم قائلا :(( لقد أظهر لنا الكثير من الود والبساطة ، ومع أننا لا نفهم لغته فقد كان أعظم استغرابا منا للغة التي نتحدث بها ، ولكن هذه العقبة قد ذللت عن طريق الإشارة والباسطة ، حتى فهم كل طرف مقصد صاحبه )) . إن وجود هذه القبائل (( الزناقية )) التي تعيش بطمأنينة في صحراء أروان ، وتتحدث لغة (( زناقية )) لا يفهمها التجار العرب ، كل هذا يؤكد بجدية أن المعنيين هم أوائل البرابيش ، الذين تذكرهم الروايات الشفهية دون تركيز .وهؤلاء البرابيش الذين بدأ تعريبهم وإسلامهم من قريب ، ليسوا بالتأكيد إلا المجموعات الكبيرة من مخيمات الزناقة والطوارق ، الذين ينتجعون في شمال العقفة وأزواد ، والذين تؤكد وجودهم المخطوطات العربية ، والروايات الشفهية ، خلال القرون الوسطى ، وكانوا آنذاك مجرد إيموشاغن ، وهو الاسم الذي يطلق على مجموعة متماسكة قبل أن تصل إلى درجة اتحادية ، تتألف من أفخاذ ذات أصول بربرية ، وبسبب الغزوات العربية المتلاحقة القادمة من الشمال ، فقد تفرقوا أو تحللوا في قبائل أخرى . وقد سكنت مجموعة منهم تمبكتو والتحقت مجموعات أخرى بالقبائل الطارقية وبإيغلاد المنتجعين على ضفتي النهر لتذوب فيها . أما الباقون وهم الذين نهتم بهم الآن ، فقد بقوا في مناطق انتجاعهم العادية ، وخضعوا لقانون المنتصرين الجدد .
------------------ الصفحة 14 --------------------
وهؤلاء هم الذين يشكلون السواد الأعظم من قبيلة البرابيش ، ويكونون في الخط الثاني بعد الخيام ذات الأصل النبيل ، أي العربي . وهذا السواد الأعظم لا يقدم شجرات النسب ، وإذا قدمها فبدون تأكيد ووسط سخرية الحاضرين . ويمكننا الاطلاع على هذه الظاهرة العرقية ، مثل مشظوف . لقد أدى احتلالنا للحوض إلى عدم استكمال التكوين النهائي لمجموعة مشظوف العربية البربرية الكبرى ، المكونة من أصول شتى . وهكذا افترقت المجموعة ولم يبق تحت أسم مشظوف خلال نصف قرن ، إلا النواة الغازية ، والذين هم فعلا من أصل مشظوفي لا غبار عليه . ولكن البرابيش الذين هم أقدم من ذلك بخمسة قرون قد تمتعوا بالوقت الذي سمح لهم بالاختلاط والانصهار في مجموعة واحدة (1) .
وكنت على ثقة من أنني وجدت إشارة أخيرة في كتاب تاريخ السودان (2) ففي عام 1582 م قام أسكيا داوود بتقديم دية للشريف محمد بن منذر عن القتل غير المتعمد لأخيه ، تمثلت في ثلاثة
ـــــــــــــــــ
(1) علينا هنا أن لا ننسى هذا الخبر الصادر عن الشيخ سيديا [ بابا ولد الشيخ سيديا ] ، والذي أبلغني إياه العقيد غادن ، (( فبعد الزنوج ، أحتل البرابيشالذين هم الآن بأزواد ، بلاد الترارزة ، ثم أحتلتها العزيزات ، الذين هم إيدوعيش )) (المؤلف)
(2) تاريخ السودان : تأليف عبد الرحمن السعدي هوداس . المدرس بمدرسة اللغات بباريس . إصدار اليونسكو 1964 م (المعرب)
-------------الصفحة 15 -------------------------
أحياء من عبيد السلطان . واحد من هذه الأحياء المسمى كيروني – سيبونغو (3) يوجد بالمنطقة المحاذية لكندام ، وكان يرأسه يوما ما تلاغا البربوشي . ومن السهل فهم أن تلاغا هذا رئيس القرية – إن كان النص صحيحا – كان بربو شيا ، أو على الأقل حفيد البرابيش القاطنين على ضفاف النهر الذين بقوا في خدمة الأسكيا من إمبراطورية الصونغاي . أما العبيد الزنج كما يوحي أسمهم ، فليسوا إلا شوا رد من الزنوج ، جمعوا من هنا وهنالك ، وأستخدموا في هذه المنطقة التابعة للمتلكات السلطانية .وفي الحقيقة ، فإن دراسة هذا النص العربي في عين المكان ، قد سمحت بالتعديلات التالية : فالمعني ليس تلاغا البربوشي بل تلافي بن بوشي . وبذلك تسقط الحجة البديلة هي الأصح . والروايات الحالية عند البرابيش ، لا تؤكد إلا قليلا ، وجود أجداد لهم وسلف من البربر
ولا يوجد لدى هؤلاء المستعربين افتخار بهذه الأصول البربرية . ومع ذلك فعلينا الاعتراف بأن كل البرابيش الذين هم من الدرجة الثانية اجتماعيا ، ليسوا إلى أتباعا . وهم مستقلون كثيرا عن بقية الأفخاذ الذين نعرف أنهم من أصول عربية . وهؤلاء الاتباع مختلطون كثيرا بغيرهم ، مما يتميز عند الاستماع إلى لغتهم ، الممتزجة بالكثير من لغة زناقة ، وهم يسكنون عادة بالقرب من تمبكتو وعلى ضفاف النهر وفي أزواد .
ـــــــــــــــــــــ

( 1) وهذا اللفظ أخذناه من مثقفي كندام ، بدل اللفظ الوارد في ترجمة هوداس . ودلافوس الذي يجعل الاسم ((كيروني – بولونغو)) 
-----------------الصفحة 16 ---------------------
وهذا كله يسمح لنا بالجزم أخيرا بوجود قبيلة بربرية ، قبل البرابيش ، انضمت نهائيا بمرور الزمن مع العرب المنتصرين عليها ، وتعربت كثيرا بانضمامها إليهم كما اعتنقت الإسلام كلية . ولنر الآن الهجرات العربية الغازية : لقد قامت العصائب الأولى من العرب ، وهي أولاد حم بن حسان بهذه المهمة ، في الأراضي الواقعة في قلب الصحراء . ونعرف حسب المتفق عليه والروايات التاريخية الموريتانية ، أن حسان – المثال الحي للمهاجر العربي الغازي والذي كان بجنوب المغرب – كان له ثلاثة أبناء : أدليم وأودي ، وحم ( القرن الخامس عشر ) .
وأختص أدليم وأبناؤه وأتباعه وذراريهم بشاطئ المحيط الأطلسي ، ووادي الذهب الحالي ، حيث ما يزال الانتجاع قائما لأولاد أدليم . وأختص أودي وذووه بموريتانيا والساحل السوداني ، حيث ازدهرت شعب (( فودي بوبولي )) الوارد في خارطة غيليو صانتو ، حيث ما تزال قبائل حسان المنحدرة منه تنتجع هنالك . وأختص حم ، بقلب الصحراء ، من أكيدي إلى نهر النيجر . وكان لحم بن حسان خمسة أبناء : شبل ، عمران ، سعيد ، غنام ، وعكرمة .
وكان شبل جدا لقبيلة أولاد شبل التي كانت تحتل آدرار (الموريتاني ) والتي تفرقت وتنتشر الآن من النيجر إلى توات . وأولاد غيلان الموجودون هنالك حاليا ليسوا سوى بقية من أولاد شبل . وكان سبب إبعادهم من آدرار أنتصار أبناء عمومتهم عليهم
--------------- الصفحة 17 ------------------------
وهم : أولاد رزق بن أودي
وقد استولوا على نخيلهم وممتلكاتهم ، وفقدوا أربعمائة من رجالهم بينهم ((بن حوا )) الذي لم يتمكن أحد من العثور عليه ومعرفته ضمن القتلى . وهكذا غادر معظم أولاد شبل آدرار مصحوبين بأبناء عمومتهم أبناء عمران وسعيد وغنام ، وعكرمة (1) .
وبقيادة بربش وهو إبن غير محدد من أبناء حم انتقل هؤلاء إلى أزواد في نهاية القرن الخامس عشر وأواسط السادس عشر ، وكانوا أولى العناصر التي عربت إيموشاكن (2) . وهؤلاء البرابيش ، أو أهل بربش ، هم الذين تتحدث عنهم كتب تاريخ السودان ، وعندما نزور اليوم أحد أفخاذ البرابيش ، مثل أولاد عمران ، وأولاد سعيد أو أولاد غنام ، نرى أن الأصل التاريخي معروف لديهم حيث يكون ردهم : (( نحن ذرية عمران بن حم ، أو ذرية زيد بن حم أو ذرية غنام بن حم . وإخوتنا أبناء شبل ، قد تفرقوا ، فأنضم منهم البعض إلى قبائل أخرى . أما أولاد عكرمة ، فقد انضموا إلى أولاد غنام )) . ولكنهم لا يعرفون أكثر من ذلك . ولا يمكنهم تحديد زمن هجرتهم ، أو حروبهم مع أولاد رزق .
ـــــــــــــــ
( 1) يعتمد المؤلف – فيما يبدو – في نصه ، ابتداء من توزيع أبناء حسان على كتاب الشيخ سيدي المختار عن أنسب عرب بني حسان ، ما يزال مفقودا غير أنه بحوزتنا نبذة صغيرة منسوبة إليه . (المعرب )
(2) يطلق الكتاب العرب على هذا الاسم مقشرن ، وهم الطوارق الذين كانوا أول من بنى تمبكتو ورغم إن المؤلف يذكر ذلك في حديثه الآتي عن أروان فلم يدرك أن الاسمين هما لمسمى واحد . ( المعرب )
-------------- الصفحة 18 -----------------------
ولدينا من جهة أخرى عن طريق مار مول ، معلومات عن ( أولاد بريوس ) كما يسميهم ، ويؤكد بالتالي ما كنا قد ذكرناه . وهذا نص مارمول : (( تتفرع من أولاد حسان سبع سلالات هي : أدليم ، بربوس ، فودي ( أودي ) ، الرحامنة ، أعمر ، أبو منصور ، أبو عبد الله . ويسكن أولاد بربوس أيضا في الصحراء الليبية في اتجاه السوس الأقصى الذي هو أبعد حد لسلطنة المغرب . ومع كثرة عددهم ، فهم فقراء بالرغم من وجود قطعان من الإبل لديهم ، وقد كانوا يوما ما سادة مدينة تست النوميدية )) . بهذا يتأكد الأصل العربي الحساني للبرابيش وسنرى من خلال النص التالي لمارمول أن أولاد رحمون هم أخوة لهم ويقطنون معهم مدينة تست نفسها ، والتي لا يمكن أن تكون تيشيت . والكاتب يجعل موقع هذه في نوميديا والتي هي بالرغم من بعض التحديدات الدقيقة ، تعتبر عادة لدى مؤلفي ذلك العصر هي بلاد النوميد أو سكان البادية . ونرى تحت تاودغوست ( أو أوداغوست ) مكانا يحدده المؤلف موقعا لنوميديا هذه في الوقت الذي نعرف فيه أن الحاضرتين متجاورتان . وتحدد خريطة صانون دابفيل الملحقة بكتاب مارمول ، موقع البرابيش بدقة في بداية القرن السابع عشر . فهو يخصص ((للشعب )) البربوشي ، المناطق العليا من الصحراء فوق (( شعب فودي )) ( أبناء أودي ) ، الذين خصص لهم غرب تست (( تيشيت )) . ويذكر مارمول أيضا في حديثه (( أن مساكن نون ( قصور وأدنون ) تعاني كثيرا من غزوات عرب الصحراء المسلمون بيربش )) 
--------------- الصفحة 19 -----------------------
ويضيف في فقرة أخرى قوله (( إن تست ( تيشيت ) قرية صغيرة أقامها الأفارقة السابقون في أحياء البربش )) . وهنا نصل إلى المرحلة الثانية من الهجرة العربية التي قام بها ذراري رحمون بن رزق ، بن أودي ، بن حسان . ويقول مارمول : (( إن الرحامنة ، يعيشون في الصحراء ويعودون شتاء إلى تست ، وكانوا يشكلون فيما مضى أكثر من عشرة آلاف مقاتل ، بينهم سبعمائة فارس ، وقد نقلهم الشريف محمد الذي استعان بهم لاحتلال تست ، إلى بربريا ، مكافأة لهم )) (1) .ومن المفيد أن نشير إلى أن الهجرة الأولى لأولاد عبد الرحمن إلى الصحراء الوسطى ، لم تترك أثرا يذكر في الروايات المحلية . أما بعد ذلك وفي حوالي 1580 ميلادية ، وحسب الروايات المتداولة من قبل العارفين والموروثة عن المهاجرين الغزاة ، فإن الهجرة الثانية تركت صداها حتى الآن . فقد قام أولاد عبد الرحمن ، حسب كتاب 
ـــــــــــــــــــــ
(1) أنشئت مدينة تيشيت التاريخية وهي اليوم جزء من ولاية تكانت في أواسط موريتانيا ، في القرن الثاني عشر الميلادي ، من قبل الشريف عبد المؤمن جد شرفائها . وقد أصبحت من ذلك التاريخ حاضرة ثقافية وتجارية ، كانت تضاهي شنقيط . وقد انتقل جزء من سكان وادان إليها ، ثم انتقل معظم سكانها إلى ولاته التي عمرت بدورها تمبكتو التي كانت وريثة لها . وهذه الهجرة من الشمال إلى الجنوب ، تعود في معظم الأحيان إلى الجفاف والتصحر ، الذي تتأثر منه المناطق القريبة من الصحراء شمالا ، ثم ينتقل ببطء إلى الجنوب ومعه السكان . انظر عن منشأ تيشيت ، كتاب المؤرخ الكبير المختار ولد حامد . ( المعرب )
--------------- الصفحة 20 --------------
الحوليات بعد احتلال العقفة من قبل المغاربة (1591 م ) ، بالوصول إلى المنطقة . ومن المؤكد أن الذي عناه تاريخ السودان في ، الفقرة التالية ، هي أحياء الرحامنة ، المتجهة إلى الجنوب الصحراوي ، والتي تحدد خريطة صنصون (1665 م ) موقعها جنوب تافيلات وشرق درعة .
(( لقد أرسل قاضي تمبكتو ، عمر سنة 1592 م ، سفارة إلى السلطان مولاي أحمد الذهبي ، سلطان المغرب ، ليحقق في أمر دخول سكان المدينة في ثورة على القوات الشريفية ، وأثناء عودة السفارة من فاس ، ووصولها إلى تغازة ، علم قائد الحراس المرافق ، القائد بوختير ، وهو مرتزق مسيحي ، بانقلاب السلطان عليهم . فأطلع شمس الدين رئيس السفارة على الأمر ونصحه بالنجاة بنفسه عن طريق الهرب ، (أواخر 1593 م ) . ولجأ شمس الدين عندئذ إلى عيسى بن سليمان البربوشي ، رئيس أولاد عبد الرحمن الذي كانت مخيماته آنذاك خلف تغازة
ووضع نفسه تحت حمايته طالبا نقله إلى مدينة ودا . وقد أوصله الزعيم نفسه إلى المدينة التي بقي بها حتى عودة عالم تمبكتو أحمد بابا من محنته في مراكش ، حيث أرسل إليه فجاءه في تمبكتو )) . وبذلك يتضح أن البرابيش كانوا يحتلون في نهاية القرن السادس عشر الأراضي
المتواجدين اليوم بها ، وأنهم لم يهاجروا منها كما فعل عدد من جيرانهم مثل كنتة . وأن حمايتهم كانت كافية للسلامة من غضب المخزن الشريفي في الشمال ، أو غضب باشا تمبكتو في الجنوب . 
---------------الصفحة 21------------------------
وبعد ذلك بعدة سنوات ، قام رئيس البرابيش الفلالي بن عيسى الرحماني البربوشي القاطن قرب تمبكتو ، بإجراء أقل شرفا من سلفه ، حيث سلم الباشا المخلوع الذي أستجار به ، وهو علي ابن عبد القادر . (( فقد سلمه بنفسه في تمبكتو للقاضي ، طالبا منه التوسط لدى الباشا الجديد لصيانة حياته )) . ولكن سيد المدينة الجديد أعدمه ، وعلق الجثمان في السوق ( يوليه 1632 م ) . ونفس هذا الباشا هو الذي غزاه الزعيم البربوشي في العام الذي سبق ذلك بالقرب من أتوات ، بينما كان متجها إلى مكة قصد الحج . وقد لجأ الباشا المغدور ليلا ، إلى خيمتي صالحين كانا برفقته . (( وقد ترك له المهاجمون حياته أحتراما للرجلين الصالحين ولكنهم قتلوا عددا من جنوده )) . واضطر الركب الحاج إلى العودة إلى تمبكتو ، ولم يتخلص الباشا من الحجز إلا بدفع غرامة مالية كبرى . ولم يتصرف الخليفة ولد سيدي محمد ولد أمهمد ، رئيس البرابيش الثائرين [ على الفرنسيين ] سنة 1916 م ، بأفضل من سلفه أما الهجرة الثانية فهي أحدث من ذلك ، وقد جرت قبل سنة 1650 م بقليل وسنورد هنا كيف تمت حسب ما جاء في تاريخ البرابيش .
لقد قام رجل صالح من الرحامنة هو أبو مخلوف بالهجرة إلى أزواد ، في أواخر حكم السلطان مولاي أحمد الذهبي ( إذن حوالي 1603 م ) ، باحثا عن الوفرة في الرزق والحياة الأفضل . وكان ذلك بعد الهجرة الأولى بثلاثين أو خمسين سنة ، ونجاح المهاجرين الأوائل في تحقيق مآربهم 

-------------------- 22 ----------------------- وقد أقام الشيخ أبو مخلوف في أروان بالقرب من الشيخ سيدي محمد آغآدَ جد أهل أروان الحاليين . وأشتهر المهاجر الجديد بتمسكه بروح وأخلاق الإسلام ، ومعرفته الجيدة لفن التجارة . والتحق به عدد من أقاربه ، وشاركوه ممارسة التجارة . وفي يوم واحد قام أربعة أحياء من الرحامنة ، بأسم أولاد أعمر بمغادرة المغرب ، والانتقال إلى ايكيدي . (( وهؤلاء هم : أولاد سليمان ، وأولاد أحمد ، والدلوات ، ( الذين هم بالتأكيد أولاد أعمر ) ، وأولاد إيعيش )) وليس مؤكدا تماما أن الأخيرين من أولاد أعمر ،اللهم إلا إذا كانوا من نسل حمٌ بن حسان . وكان سليمان الكبير رئيس المهاجرين الجدد ، هو الابن البكر للشيخ أبي مخلوف . وهكذا اكتملت النواة العربية الصافية للقبيلة . وبدأت النواة تكبر وتتسع بفضل انضمام خيام ومهاجرين من جهات شتى . وأقام المهاجرون الجدد حلقة تجارية هامة بين ايكيدي وأزواد ، واستمر الحال على ما هو عليه فترة من الزمن ، وقام رئيس أحد المخيمات ، وهو سليمان ، بالزواج من إمرأة من أولاد سعيد ، منتمية إلى حي من المهاجرين الأوائل ، من أولاد عبد الرحمن ، وولدت له أبنا هو الحاج محمد . خلال تنقله بأرض أزواد ، وحيث تناثرت بعيدا عنه أحياء أبناء عمومته الأقربين ، تعرض ايعيش ولد العطشان ، رئيس أحد الأحياء لحادث كان له أثره . فقد هاجمته مجموعة من أولاد عبد الرحمن ، وحلقت لحيته . وتعطينا الأسطورة الظروف التي وقع فيها ذلك : لقد كان أبناء عبد الرحمن يعتبرون كل الإبل ذات اللون الأحمر ملكا لهم وعندما كان ركب منهم يمر قريبا من ابل ايعيش ولد العطشان ، رأوا جملا أحمر فاستولوا عليه . وعندما جاء الراعي
---------------- الصفحة 23 ----------------------
مستغيثا قام ايعيش بملاحقة الركب ، الذين سخروا منه معتبرينه قليل العقل فردوه بعد أن حلقوا لحيته .
ولم يرد الكهل صد قومه عن تجارتهم ومشاغلهم الحياتية ، فتستر على الحادث ، وغطى لحيته بلثامه . وعند عودة ذويه وأبنائه من تجارتهم ، تلاسنت امرأة أحد أبنائه مع زوجها ، وعيرته بأن أباه تعرض لحادث الحلق المهين . وخف الابن إلى أبيه تتأجج فيه نار الغضب حتى أنه كان مستعدا للانتحار ، ولكن الأب أقنعه قائلا : (( لن تتمكن وحدك من إيذاء أبناء عبد الرحمن ، ولكن أنيس بن عيسى قادر تدارك الموقف )) . وتوجه الابن إلى أنيس بن عيسى ، وحط بخيمته ممسكا بركيزتها الأمامية . وكان أنيس شيخا صالحا يحظى باحترام أولاد عبد الرحمن ، الذين بقي بين ظهرانيهم بعد وفاة جده أبي مخلوف . ولكن جهوده لإحلال الوئام باءت بالفشل . وعندئذ أقسم ألا يشرب أو يأكل حتى يعاد إلى إيعيش وذويه حقهم ، خاصة أن إيعيش كان رفيق سليمان عم أنيس . وعادوا جميعا إلى ايكيدي . وبدأوا شن الغارات على أولاد عبد الرحمن لكن هؤلاء صدوا هجماتهم ، والحقوا بهم أضرارا أكبر . وقد اضطر أولاد أعمر بسبب هذه الحوادث إلى مغادرة ايكيدي ، والعودة إلى المغرب ، ولكن بعد أن ألحقوا هزيمة نكراء بأعدائهم في موقعة تنتاهونا . وعند عودتهم إلى المغرب أعادوا علاقات الود مع السلطان ، وطلبوا منه المساعدة والعون . وقام السلطان المعجب كثيرا بشخصية أنيس بن عيسى ، بالسماح له باصطحاب أثني عشر ألفا فارس من الرحامنة وعاد بهم 
----------------- الصفحة 24 ------------------
إلى الصحراء. وتقول الروايات المحلية إن السلطان آنذاك ما يزال مولاي أحمد الذهبي .
وكانت الوقعة الأولى عند اطليعت رحال . بالقرب من غونيجفال . ودارت فيها الدائرة على أولاد عبد الرحمن الذين كانوا متوقفين لاعداد جمالهم ، بينما هاجمهم أعداؤهم على حين غفلة . وقد لحقت بهم هزائم متكررة بعد ذلك ، ألجأتهم إلى تشتت شملهم .
وتفرقت أفخاذهم ، حيث سكن ايمراد أرض القصيبة ، وانضم التيشبان إلى الشيوخ ، ولجأت آدوابهم (1) إلى كل تدمكت – تنجر يجف وعاد سعيد إلى أولاد سليمان ، حيث ما نزال نجدهم حتى اليوم . ويعود الفضل في بقائهم إلى الحاج محمد بن سليمان ، الذي كانت أمه سعيدية . وكما يحدث في العادة بين البدو ، أصبح في القبيلة رءوس وأتباع ، وتكونت مجموعة بينها أفراد ينتمون إلى قبائل شتى . وهكذا تشكل البرابيش بصورة نهائية في مناطقهم الحالية . وما انتهت الحروب الخارجية حتى بدأت سلسلة الحروب الداخلية ، فقد ظل أولاد سليمان ، وأولاد أحمد في حرب دائمة . وتذكر في هذا الصدد بينهما استمرت اثنتين وسبعين سنة ، دون أن يتصالحا مرة واحدة . وعند وصولنا [ يعني الفرنسيين ] كانت الحرب دائرة بين الطرفين ، فأولاد سليمان يعتمدون على الطوارق ، بينما اختار أولاد أحمد أولاد علوش كحلفاء . ومن الواضح أن هذه الحروب لم تمنعهم من التجارة وكسب الأموال ، 

ـــــــــــــــــــــ
(1) عبارة من أصل بربري ، معناها الأحياء التي لا تنتقل كثيرا ، بسبب عدم وجود وسائل النقل . وتعني اليوم المزارعين الذين يقضون معظم وقتهم في مكان واحد طول السنة . ( المعرب )
---------------الصفحة 25 -----------------------
لأن مرمول يخص بالذكر تجارتهم في أسواق جنى ، وهي بلا شك ( جنى الحالية ) ، وذلك في القرن السادس عشر ، كما يذكر تجاربهم في أسواق سيغوص خلال القرن السابع عشر . وهذا هو المكان المناسب لنضع شجرة نسب خيمة الإمارة في البرابيش ، لنتمكن من المتابعة السهلة لبعض المعطيات المتوفرة لدينا عن تاريخهم 
( في هذا المكان صورة الخيمة الموريتانية المستعملة في عرب أزواد حسب الكتاب )
------------ الصفحة 26 -------------------------
أبو مخلوف
ا
ــــ3ـــــــ2ـــــــ1ـــــ
عيسى محمد سليمان

ــــــــــــــــ
شريع الشيخ الحاج محمد
ــــــــ
دحمان
ـــــــــــــــــــــــــ
رحال منصور انتيغميشيت الحاج الحافظ علي يوسف
محمد (جد اليوسفيين )
ــــــــــــــــ
علي عبيدة امحمد الكبير الولي


ـــــــــــــــ
الحاج محمد أحمد


ــــــــــــــــــــــــــ
علي امهمد محمد دحمان بوبه البكاي الولي


ـــــــــ ـــــ
سيدي محمد مينو علي محمود

ـــــــــ ـــــــ
الخليفة البكاي محمد أحمد
-------------الصفحة 27 --------------------------
وتحثنا شجرة النسب هذه على الملاحظات الآتية :
أن البرابيش يعتبرون أن جدهم هو أبو مخلوف ، الرجل الصالح والتاجر الناجح ، وأنه هو الذي قاد الهجرة بهم إلى موطنهم الحالي أزواد . وقد دفن بالمعمورة إلى جانب شيخه الشيخ سيدي محمد آغآدّ . وأصبح سليمان الابن الأكبر لاخوته الاثنين ، جد أولاد سليمان الفخذ الاميري للقبيلة . والاثنين الباقيان هما محمد ، وعيسى أبو أنيس جد أهل حنباءو ، وأهل عبد الله بن إيعيش . وترك سليمان ثلاثة أبناء هم : الحاج محمد ، والشيخ والشريغ ( في أواسط القرن السابع عشر ) . والحلج محمد الذي أنقذ حياة أولاد سعيد ( أولاد عبد الرحمن ) عن طريق ضمهم لأولاد سليمان ، ليس له إلا إبن واحد ، دحمان ، وهو الذي وقعت خلال قيادته تقريبا في بنبا ، الأحداث التي يسردها تاريخ السودان . ففي سنة 1651 م ، قام باشا تمبكتو يحي بن محمد الغرناطيف بإعداد غزو لبنبا حتى يطرد منها النهابة من البرابيش والطوارق الذين عاثوا فيها فسادا . وكان سبب الثورة هو قيام الباشا بقتل أحد المشايخ الكبار المحليين هو إبراهيم بن عبد الرحمن الشبلي ، الذي كان البرابيش والطوارق يقدسونه . (( وقد دفنه رافضا غسله أو الصلاة عليه )) . ودخلت قوات تمبكتو وكاءو مجتمعة ، المدينة في 8 يونيه 1651 م ، وعندها هرب البرابيش والطوارق إلى جهات متفرقة .

--------------- الصفحة 28 ----------------------
وقد أرسل إليهم الرسل مرات عديدة عارضين الأمان ، ولكنهم لاذوا بالصمت . وفي الأخير بعث إليهم الباشا حاكم المدينة حينئذ ، القاضي علال بن سعيد الحروسي ، ورفضوا أيضا محتجين برأي بعضهم الذي يعتبر أن الباشا خائن . وفي الحقيقة فإن الألم الذي تركه في نفوسهم مقتل الشيخ إبراهيم الأرواني ، لم يفارقهم . وهكذا نرى أن البرابيش كانوا يرفضون الانصياع لسلطة حاكم بنبا ، مثلما رفض أجدادهم قبل قرن من الزمن سلطة سلطان مراكش نفسه . ولم يترك لنا التاريخ المحلي أية آثار عن الشيخ هذا ، الذي كان البرابيش والطوارق يحترمونه إلىهذه الدرجة . وقد ترك دحمان عددا من الأولاد ، كان كبيرهم رحال ( بداية القرن الثمن عشر ) الذي يقدمه التاريخ المعاصر ، كزعيم كبير للبرابيش . ومن ذرية الباقين ، تكونت الأفخاذ الفرعية الحالية أولاد يوسف الصغير ، إلى آخره . المنضوون تحت لواء أولاد سليمان ، أو في التفرعات الأخرى
للقبيلة . ورحال – جد أولاد الفخذ الحالي : أهل رحل ، الذين هم الخيمة الكبرى من العائلة الأميرية – قد ترك أثره كزعيم عظيم . والصادر المحلية لا تقدم لنا الكثير عن حياته . وحوليات ولايته ، تذكر أن البرابيش قد احتلوا هذه المدينة ، كما تقول التذكرة أن صراعاتهم الداخلية قد أدمت جميع منطقة تمبكتو . (( فقد جاء البرابيش ، كما تقول الحوليات ، إلى ولايته 1704 – 1705 م ، وغادروها 1710-1711 م )) . وفي نفس الوقت تسرد تذكرة النسيان ، صراعات داخلية عنيفة من الممكن أن يكون
--------------الصفحة 29 --------------------------
سببها الحاجة إلى توازن بين السلطة المركزية للقبيلة ، وسلطات رؤساء الأفخاذ . وابتداء من عام 1703 م ، قام البرابيش بالاقتتال فيما بينهم في نبكت أغومار . (( وخلال عمليات المطاردة المتبادلة وصل بهم المطاف إلى دخول تمبكتو)) . وتجددت هذه الحوادث ابتداء من عام 1736 م ، وعلى مستويات أوسع . ففي 25 مايو ، قام عدد من أفخاذ أولاد أعمر البربوشي وأولاد رحمان ، وأولاد بوخصيب ، بالانتقال إلى أغومار ، وذلك بعد معركة حامية الوطيس ، وجرت بين أولاد أعمر والمحافيظ ، ومات فيها ثلاثة اخوة من الأخيرين . وخوفا من أن يلحق بهم أعداؤهم ، واستئناف معركة جديدة ، طلب إليهم الباشا أحمد ولد القائد سنبير ، الرحيل والابتعاد عن المنطقة . ولكن العرب رفضوا الاستماع إلى النصائح التي قدمت إليهم ، وبقوا في أماكنهم حتى بعد أن طلب إليهم الباشا تغيير اتجاههم ، واستمروا على موقفهم متجاهلين أوامره مثبتين غطرستهم وفظاظتهم وتمردهم . وبعد أن بقوا في أماكنهم ، جاءتهم الفكرة بمغادرة المكان من تلقاء أنفسهم ، ودون الانصياع لرأي آخر . واتجهوا إلى آبراز ونزلوا به . وعندئذ وصل وفد من أروان يضم مجموعتين من العرب ، معهم الكاهية ، وقاضي أروان ، العالم الوافي بن طالبنا ، محاولين إعادة الوئام بين الأفخاذ العربية عن طريق تدخل الباشا . ولكن الباشا حمادي منعهم من دخول المدينة ، ورفض بيع الحبوب لهم ، وذلك بعد وصولهم وبداية اتصالاتهم لتحقيق مهمتهم 
------------------الصفحة 30 ---------------------
التصالحية . (( وقام مناد في المدينة ، بأنه من المحظور أن يبيع أي شخص الحبوب لهم )) . ونتيجة لذلك انتشرت المجاعة في أروان وتاودني وقضي العديد من الناس لهذا السبب . واضطروا إلى أكل الجلود اليابسة والعظام المرمية في النواحي . وكان سكان تمبكتو حينئذ منشغلين في إعادة بناء جامع المدينة . وفي الأخير قام عدد من البرابيش بالتدخل لدى جنود الباشا طالبين السلم ، ومقدمين مبلغا من المال . وقد قبل الباشا العرض مما سبب له الطرد من منصبه في اليوم التالي ، (30 مايو 1736 م ) . (( وفي اليوم التالي غادر تمبكتو ، القاضي الوافي ، وسيدي عبد الوهاب ، بحثا عن أفخاذ أخرى من ايعيش والنهارات في أزواد من جانب آروان ، وكانت هذه الأحياء متواجدة في مكان معروف على طريق آروان سدرت الايدام . وبعد أن قضوا ليلتهم الأولى عندهم طلبوا منهم أن يصطحبوهم في اليوم التالي إلى تمبكتو أبناء عمومتهم . وأضافوا (( لقد جئناكم من بعيد احتراما لكم ، وأملنا أن يكون موقفكم مماثلا منا )) . وقد قبل هؤلاء الثائرون العرض ، وتوجهوا معهم حتى نزلوا بالقرب من المدينة ، عند آبراز ، وهم يتمتعون بالأمان وكل الحماية المطلوبة . وكانوا تحت قيادة أثنين من شيوخهم . ولكنهم بمجرد وصولهم انطلقوا من جديد في اتجاه الغرب ، إلىأكمكام يارو ، وتلة أم عيش الدعاجي . ومن الواضح أن نزولهم بهذه الأماكن كان بسبب وجود أعدائهم في آبراز ، قبالتهم تماما . وأرادوا البقاء في هذه المنازل حتى يحل السلام بينهم وأبناء عمومتهم . غير أن الأمور سارت عكس ذلك

------------------الصفحة 31 --------------------
تماما . فما أن شاهدت أحياء آبراز أعدائهم يتبعون شيوخهم حتى نظروا إليهم كما يفعل العطشان مع بالماء وانقضوا عليهم في منازلهم الجديدة ، كانقضاض الأسود الجائعة على قطيع البقر ، فأشتبك الفريقان في معركة حامية الوطيس ، مات خلالها ستة وعشرون رجولا من الطرفين ، كما قضى أبو الخير بن أبو ، من خيرة رجالهم وأصيب عدد كبير من الناس بجروح . (( وقد أنهزم المحافيظ وأولاد عمران ، وفروا هاربين أمام أولاد أعمر واتجهوا غربا يطاردونهم حتى إلى قرية غندام(1) ، ودخل الباقون في تمبكتو ، مع نسائهم وأطفالهم ، وتفرقوا في المدينة حيث التجأ البعض منهم إلى الدور ، وسكن الباقي في خيام بنوها في الساحات العامة والطرقات . وكان العديد منهم مصابا بجروح )) .
وجذبت الخلافات إلى تمبكتو ونواحيها ، العديد من النهابين حيث كانت مسرحا لصراعاتهم الدامية . فبالإضافة إلى العرب البرابيش ، تدخلت قبائل عربية أخرى ، منها محمد ولد الحسين ولد حديد ، كما تدخل طوارق ايلمدن (2) مع زعيمهم أغمبور . وقد قام الباشا الجديد،سعيد بن القائد علي (2 يوليه 1736 م ) بالتدخل ، وحاول إعادة السلام – وذلك حسب
[ مخطوط ] تذكرة النسيان ، والنص غير الواضح الذي ورد فبها – وفرق الباشا الطرفين بإعادة مجموعة من البرابيش إلى آروان ورقابة مجموعة أخرى في نواحي تمبكتو .
ــــــــــ
(1) لعله غوندام (المعرب)
(2) أوليمندن وأم لمدن في بعض المخطوطات وأولمدن في أخرى ( المعرب)
--------------الصفحة 32 -----------------------
ولكن هذا لم يمنع من جولة جديدة من المعارك بعد ذلك بعدة أشهر (أكتوبر 1736 م ) . فقد علم أولاد أعمر بأن أعدائهم يجوبون أزواد بحثا عن مواشيهم للاستلاء عليها ، مما دفعهم إلى التوجه إليهم لمجابهتهم وشاركت في ذلك جميع الشخصيات المهمة في القبيلة ، ونشبت المعركة في مرتفعات الحما وكانت الدائرة فيها على أولاد أعمر . وفقدوا شيوخهم البارزين ، من أمثال : الحاج يوسف ولد أحمد ولد الحاج ، والحاج احفيظ ، شقيق الشيخ رحال ، ومرزوق ولد الشيخ ، والحاج ولد مرزوق . وأصيب الشيخ علي بن دحمان بجروح قاتلة . وأدت هذه الكارثة إلى توقف الحروب الداخلية مدة طويلة من الزمن . وقد تولى رئاسةالبرابيش بعد رحال ، بن أخيه محمد بن يوسف ، جد اليوسفيين ( أواسط القرن الثامن عشر ) . وخلال هذه الفترة ( يونيه 1742 م ) وصل ضابط بربوشي من الرماة في تمبكتو إلى منصب قائد كتيبة مراكش في حامية تمبكتو ، وهو الهادي ولد البربوشي الغربة . وكان ذلك بأمر من الباشا سعيد . ولكنه لم يبق في هذا المركز إلا فترة قصيرة من الزمن . ولهذا السبب أصبحت للبرابيش كلمتهم إلى حد ما ، في الحياة السياسية والعسكرية بتمبكتو ، حيث شاهدنا أحد أبنائهم يحتل أعلى المناصب في قوات الاحتلال المغربية ، بالرغم من أن الفوضى كانت سائدة في صفوفها . وإذا ما صدقنا كتاب الطرائف [ للشيخ سيدي محمد ] ، فإن الشيخ سيدي المختار هو الذي دعا على محمد إبن يوسف ، ففقد منصبه ثم حياته .
------------------- الصفحة 33 -------------------
والقصة ، أن الشيخ في عودته الثانية من المغرب ، وعند مروره بآروان حوالي سنة 1760 م ، كان عرضة للاحتقار من قبل الشيخ البربوشي ، في مجلسه بحضور جمع غفير من الناس (( فكان يقول – استهزاء – إنني لم أر في حياتي شخصا أكثر قوة واعتزازا بنفسه من هذا الشاب الكنتي )) . وكان عند تفوهه بعبارته جالسا إلى جانب إبن عم محمد بن يوسف وغريمه محمد بن رئيس القبيلة السابق رحال . ونقل محمد بن رحال هذه الحادثة إلى الشيخ الذي رد عليه قائلا (( سأجره من رئاسته وأضعها بين يديك )) . وبد ذلك بوقت قصير اغتيل محمد بن يوسف في حيه ، على أيدي مجموعة تضم محمد الأمين ولد بوراس ، ومحمد ولد أعمر ولد الأمين ، وشخص آخر من أولاد ديدة .وجرت بعد ذلك نزاعات على الرئاسة بين محمد ولد بورأس ومحمد بن رحال ،
ولكن الأخير كسب المعركة ، فتحققت بذلك أقوال الشيخ . وعلينا أن نشير من جهة أخرى إلى أنه ابتداء من هذا التاريخ . أصبح قبول طوارق ايلمدن شرطا أساسيا في تولي الرئاسة في البرابيش ، فلم يصبح محمد بن رحال رئيسا فعليا إلا بعد أن نصبه أما أغ الشيخ زعيم ايلمدن . ويذكر كتاب الطرائف أيضا عدة مشاكل حدثت بين محمد بن رحال ، وفخذ الرقاقدة الكنتي . وقد فكروا يوما في الجهرة إلى أتوات ولكن تدخل الشيخ فأثناهم عن عزمهم بحصولهم على مبتغاهم . وقد انحلت مشكلة أخرى بالتفاهم أيضا بين الشيخ والشيخ البربوشي ، تمثلت في أن الشيخ أعفى الشريف مولاي علي ولد محمد العلوي ، من المكوسات التي كانالبرابيش يفرضونها على التجار .
---------------الصفحة 34 ----------------------
وبفضل مكانة الشيخ الكبرى لدى البرابيش ، تمكن من تعبئته
لمواجهة أعدائهم الخارجيين . ويخبرنا كتاب الطرائف والتلائد ، أنه بعد عدة غزوات ، ونهب قطعان الشيخ وحلفائه من قبل أولاد المولات من أولاد أدليم ، نجح الشيخ في إرسال غزوة كبرى من البرابيش ضد أولاد المولات . فكانت الدائرة عليهم فقدوا خمسين رجلا ، ورئيسهم محمد المعلوم ولد محمد الأقرع ، واستعيدت كل المنهوبات ( حوالي 1780 ). وقد حل محل محمد بن رحال في نهاية القرن الثامن عشر ، ولمدة قصيرة أبنه الكبير علي ، الذي وقعت بينه مشاكل مع الشيخ سيدي المختار ، ثم انتقلت الرئاسة إلى أبنه عبيدة . لقد كان علي ولد محمد معروفا لدى الجميع بأنه رجل رعديد . ولم يكن له أصلا ، كبير حظ في تولي الزعامة كما يقال ، لو لا تدخل الشيخ الكبير الكنتي الذي ضمن أختياره . وليوطد سلطته ، أوصى له بجباية رسوم على قوافل التبغ القادمة من أتوات والجنوب المغربي ، وبذلك ضمن له دخلا مرموقا . كما سمح له بأخذ أتاوات على الأفخاذ التي ترتاد نهر النيجر ،وبعبارة أخرى شرع له إجراء كان البرابيش يقومون به منذ زمن. وكان الشيخ يرغب –عن طريق القرار بحق الجباية هذه لزعماء البرابيش على القبائل والقوافل من المستضعفين- في أن يصرف أنظارهم عن قبائل كنتة .ولكن هذا لم يتحقق ، إذ بمجرد امساك علي بزمام السلطة ، هاجم في أحد الأيام ((أزلاى)) الملح (1)التابع لكنتة ،كما نهب في اليوم نفسه
ــــــــــــــ
(1) كلمة أزلاي بتفخيم حرف الزاي ، تعني قافلة الملح بالبربرية وهي مستعملة في الحسانية لهجت عرب جنوب الصحراء . (المعرب)
----------------- الصفحة 35 ------------------
مخيمات ترمز الذين كانوا ملتحقين بكنتة . وعلى اثر توبيخ وراء توبيخ ، تطور الأمر الى نزاع مكشوف ، غير أن عليا الذي كان يفتقر الى الشجاعة ، كان دبلوماسيا . فبذل كل جهوده في إقاع الفتنة بين الفريقين الدينيين المتخاصمين ،أي بين الزعيم كنتة الديني ، وبين حمادة أغ ايميلين ، وهو الزعيم الديني لقبيلة كلنتصر الذي حل محله ولداه داو ود ، وهوالن . وعدما ادرك الموت عليا بعد ذلك بقليل ،كان يرفض التصالح مع الشيخ وقد حل عبيدة محل أخيه علي ، في نهاية القرن الثامن عشر ويذكر لنا هنا كتاب ((مغترب العبادة )) ،الذي خصص للموضوع فقرة قصيرة ما يلي :((إن عددا من مشائخ البرابيش الدينيين اصبحوا يتمتعون بالحظوة لدى طوارق ايلمن ، وساهموا في حل مشاكلهم مقابل تعويض من قبلهم )) . ويشير كتاب الطرائف أيضا إلى أن عددا من البرابيش قد اختلطوا بكلنتصر ، وأخذوا عنهم عددا من العادات والسلوك غير المحمود ، وهذا يعني إن المؤلف كان ينتقد هذا التقارب بين البرابيش وكلنتصر الذين كانت علاقاتهم غير ودية مع كنتة . ويدعي الكتاب ، إن الشيخ عرف كيف يؤذي هذا التقارب . وبعد وفاة عبيدة سنة 1820 ، تولى السلطة بعده ابنه احمد . واحمد هذا هو الذي يخلده التاريخ بخسيسة [!]
اغتيال الرحالة الإنجليزي المأجور غوردن لينغ .وكان رني كييى ، وبارث ، من الذين نقلوا إلينا شهادتهم على ذلك وقد سماه ريني كييى ، حمد ( أو احمد) ولد حبيب هو تحريف منه لعبيد أو عبيدة .
------------------الصفحة 36 ----------------------
وقبل ذلك كان سكان مدينة تمبكتو قد خصصوا أسوأ استقبال للرحالة مما اضطره إلى مواصلة الرحلة الشمال . وكان ذلك بضغط من الفولان (1) القادريين التمعصبين ، الذين كانت المنطقة خاضعة لهم الشيخ أحمدو ، وكانت مغادرته لتمبكتو إلى أروان في 22 سبتمبر 1826 م ، ومعه دليل بربوشي قدمه له رئيس القبيلة أحمد ولد عبيدة ، بطلب من عثمان الكاهية رئيس تمبكتو . وفي الليلة التالية ألتحق به الرئيس البربوشي نفسه في مكان يدعى سحاب ، على بعد 50 كم ، شمال تمبكتو ، يرافقه محمد فرجي ولد أعلي ولد عبد الله ، وعدد من الأتباع . وعرض أحمد في الحال على الرحالة الدخول في الاسلام . وبما أنه رفض ، أمر أتباعه بإمساكه فضربه برمحه في صدره . وأتم محمد فرجي العملية بقطع رأس الإنجليزي البائس . وفي هذه الأثناء قام أتباع الزعيم البربوشي بقتل رفاق لينغ ، وحرق أمتعته وسجلاته . ودفن لينغ وأتباعه بعد ذلك بعدة أيام ، من قبل بربوشي عابر سبيل ، هو إبراهيم ولد عمرولد صالح ، من أولاد سليمان ، وكان ذلك رأفة منه يمليها الإسلام ، بالنسبة لهؤلاء الناس ، الذين تركوا
ــــــــــــــــــــــ

(1) الفلان : هو الاسم الذي يطلقه العرب في إفريقيا الغربية على شعب يطلق على نفسه فولبي . كما يسميهم العرب أيضا ايفلان . ويسميهم الطوارق فولاني وفولاوا . والهوسا : فلاتا ، وفيلاتا ، والماندي : فولا . والولف : بّل ولهم لغة مشتركة مع التكارير وهي البولارية . والشعب
الفولاني أكثريته مسلمة بالرغم من اتساع الأرض التي سكانها والتي تغطي كل أفريقيا الغربية وجزءا من الوسطى . ومعظم المؤرخين يعتبرنه ساميا ، ومن الهجرات التي أتت من المشرق . كما أن معظم العائلات الفولانية تدعي الانتساب إلى الشام واليمن . ( المعرب )
------------------الصفحة 37 --------------------
في العراء مجردين من ملابسهم وغير مدفونين ، ولكنه ندم على ذلك بعد قليل ، عندما علم أن الميت كان مسيحيا . 
وقد كشف التنقيب الذي قام به في نهاية 1910 م ، بونل دمزيير ، عن عظام وبقايا ملابس في المكان الذي دفن الرحالة ، تجعل من الممكن إثبات إنها كانت للمأجور غوردن لينغ . ونلاحظ أن رني كيي ، الذي مر بالمكان سنتين بعد الحادثة ، يحدد موقع الوفاة في مكان يقع أكثر شمالا على بعد عدة ساعات جنوب أروان . وكان أحمد مايزال يعيش ، عند وصول الرحلة الإنجليزي الثاني ) [ بارث ] إلى تمبكتو ( سبتمبر 1853 م ) ، ولكنه طاعنا في السن ،وينوب عنه ابنه البكر ،علي . وكان هذا طموحا لتكرار فعلة أبيه ، مصمما بدوره على اغتيال المسيحي الجديد . وكان قد وصل إلى المدينة مع أزلاي الشتاء 1853 م (بداية دجنمبر) ،وأقسم هو ورفاقه على قتل بارث . ((ويقول الرحالة)) أن علي أعطى تأكيدات لاعتريها الشك على كرهه إياه . وقد أهمل زيارة الشيخ (البكاي) بسبب ترحيبه بي. غير أن عليا هذا ، ولحسن حظ بارث الكبير ، قد فاجأه الموت بتمبكتو نفسها في التاسع عشر من دجنمبر 1853 . وكان لذلك وقعه الكبير . إذ يعرف الناس أن عليا هو ابن قاتل الماجور لينغ .وكانوا يظنون أن بارث ، هو أيضا ابن لينغ ،وفي هذه المعركة بين الابنين ،كانت العناية إلى جانب عبدالكريم (بارث ) وضد علي .
---------------الصفحة 38---------------------
وقد قام أولاد سليمان الذين قسموا علىقتل الرحالة ، والذين أصابهم فزع شديد ، بتشكيل وفد رسمي ذهب لزيارة (( البكاي ، وطلبوا منه المعذرة لإهمالهم له ورجوا منه أن يدعوا لهم بالخير )) . وقد أرسل الشيخ المسمى أحمد ولد عبيدة رسولا إلى الرحالة بارث يؤكد له بأنه لن يتعرض له بأي أذى ولن يعطل سفره . ومن ذلك اليوم أظهرت مدينة تمبكتو كثيرا من الود اتجاه الرحالة .ومع ذلك فإن بارث الذي كان مغتبطا بموت غريمه المفاجئ وبالتفسيرات التي أعطتها العامة لها، لم يكن مطمئنا كثيرا ،فقد أصيب بفزع شديد عدة أيام بعد ذلك عندما شرب لبنا في حضرة 
البكاي قده له أحد أتباعه البربوشيين ،حيث تصور لأول وهلة أن الألم الذي شعر به كان ناتجا عن سم دسه البربوشي في الحليب . فقد أصبحوا في نظره مصدر الأذى له. وعن طريقة معلومات بارث ،نرى أنه في ذلك التاريخ (بداية 1854م) كان التأثير الديني لكنتة ما يزال قائما بين البرابيش والبكاي الذي كان عليه أن يتحصن ضد عدوان محتمل عليه من قبل إفلان ماسينا الحماة السياسيين لتمبكتو ،استنجد بحلفائه الطوارق من ايلمدن . وأرسل له هؤلاء قوات ،لكنها تأخرت عن موعدها، وعند ما اقتربت أصاب أفخاذ البرابيش الفزع ، فالتجئوا إلى حلة البكاي لحمايته ،وبوصول (طابور) ايلمدن ، تفرق الجميع باستثناء ((القوانين الكحل الذين كانوا يخشون كل حكيكان )). والعجيب أن الطوارق الذين يسببون هذا الفزع لم يكونوا مسلحين إلا بالرماح ، بينما كان البرابيش ((مسلحين جميعا تقريبا ببنادق ذات طلقتين من الصناعة الفرنسية )) استوردها من السنغال.
---------------- الصفحة 39 ---------------------
وبعد وفاة علي الابن الأكبر لأحمد في الظروف التي مرت بنا ، فتح باب الصرع على خلافة أحمد في قيادة البرابيش ، وكانت من نصيب ابنه الأصغر امهمد . وهو والد الشيخ الثائر حاليا، سيدي محمد، ولهذا يعرف لدى العامة بولد أمهمد .وكان لأحمد عدة أبناء آخرين هم :محمد ودحمان الذي هو والد محمد الرئيس الحالي للبرابيش ، ثم بوبه ، والبكاي ، والولي. ولم تتميز قيادة امهمد التي انتهت بموته سنة1880،بأي حدث سياسي يستحق الذكر. أما في المجال الاقتصادي ، فقد تحققت للبرابيش السيطرة على نقل الملح. وكان نقل الملح الدائم بين تاودني وتمبكتو ، يعرض القوافل سواء كانت للبرابيش أو لكنتة أو لإيفوغاس إلى أعمال النهب التي يقوم بها غزاة الصحراء .وكان أكثرهم خطرا ، الهكار(1)القريبين منهم ،والقادرين على مفاجأتهم . لهذا كان هؤلاء وأولئك ، يعقدون سلسلة من الاتفاقيات مع هذه القبيلة الطارقية المسلحة القوية ، ويدفعون لها سنويا أتاوة من الإبل لضمان سلامة الطريق ، وقد ذكر بارث في أيامه هذه الاتاوة . وكانت تقدر بأربعين مثقالا من الذهب وعند وصولنا [ يعني الفرنسيين ] إلى المنطقة ،كان البرابيش لا يزالون يدفعون هذه الغرامة في شكل جمال ، وملابس 
ـــــــــــــــ
(1) الهوقار : عشيرة طارقية (المعرب)
-------------------الصفحة 40 --------------------
من النيلة(1) الى امنوكال (2)الهوقار .ومع احتلالنا للبلاد ألغيت هذه الاتاوة . وكان ذلك بسبب غزو قام به الهوقار في بداية 1896م، ضد البرابيشالخاضعين لسيطرتنا وكن البرابيش على علاقات طيبة دائمة مع ترمز الذين انفصلوا عنهم حوالي 1850م، وشكلوا قبيلة مستقلة تعيش على ضفاف فاكيبين وفي المنطقة الصحراوية التابعة لها . وحتى اليوم يقر حمّ رئيس ترمز بصداقته لسيدي محمد ولد أمهمد وابنه الخليفة مبديا أسفه على تمردهم [هجرتهم] راجيا أن يطلبوا الآمان ويعودوا إلى أرضهم . وفي سنة 1880م، حل ابن محمد البكر وهو سيدي محمد محله ، وكان هو الرئيس عند وصولنا الى عاصمة العقفة (ديجمبر 1893،م) وسنرى فيما بعد فقرة عن ذلك وتقول الأخبار الشفهية أنه بطلب من الطوارق ،أرسل البرابيش مجموعة مقاتلة من الفرسان ، للانضمام إلى القوات التي كان عليها أن تهاجم [الضابط] كارون عندما ينزل إلى البر من النهر (1888) . ولكن الضابط عاد أدراجه ، قبل أن يصل الى تمبكتو ، وفعلالبرابيش مثله، واتجهوا الى أزواد بارتخاء ، ولكنهم نهبوا
ـــــــــــــــــ
(1) هو قماش أسود يصبغ جلد لابسه بلونه ، وتلبسه النساء كلحاف لهن ، كما يستعمله الرجال كعمائم . وأسمه مشتق من الشجر الذي يصبغ من ورقه ، وأسمه النيل . وشكل قديما بضاعة التبادل أساسية بين الأوروبيين ، والسكان المنطقة قبل الاستعمار . وما يزال يستعمل إلى اليوم حيث أقمت له مصانع في البلاد المجاورة . (المعرب)
(2) الرئيس باالطارقية (المعرب) 
---------------الصفحة 41 -------------------------
بعض الشيء تجار المدينة . وقد شكا المتضررون إلى حماتهم من مسلحي الطوارق تنجريجف ، وجرت مواجهة بينهم وبين البرابيش قريبا من شمال تمبكتوا . وقد تمت إعادة السلام بينهم بفضل جهود السلسبيل امينوكال تنجريجف ، وسيدي محمد رئيس البرابيش . وقد استقبل البرابيش احتلالنا لتمنبكتو باللامبالاة ، ولم نسجل أي رد فعل لديهم ومن الحق أن نقول إن هذا الاحتلال ، كان مفاجأة لهم فلم تبلغهم الأخبارالا متأخرة ، بسبب تشتتهم في الأراضي الواسعة وقد احتلت المدينة بقوة ، وتحطمت المقاومة الأولى دون أن يسنح الوقت لأي تدخل . وإذا ما نظرنا إلى الوضع الجديد وآثاره عليهم ، نرى أنه في مجمله يصب في صالحهم : فلم نطلب منهم أي شيء ، وشجعنا قوافلهم التجارية ، ولم نأخذ جبايات لا على الإيراد ولا على التصدير . وقام رؤساء المدينة من الرماة ، وهم يحيى الكاهية ، وحميديا ، واخوتهم ، باللجوء الى أروان ونواحيه ، طالبين استضافة البرابيش بموجب العلاقات التقليدية ، ولم يكن باستطاعة تلك الأحياء رفض ذلك . وخلال أسابيع بدأ هؤلاء وأولئك يتقربون من الفرنسيين . فالرماة طلبوا الآمان وعادوا إلى تمبكتو . وأعلن سيدي محمد رئيس القبيلة لمن يريد أن يسمع أنه يريد العيش هو وذووه مع الفرنسيين في جو من الإحترام . وهذا كل ما كان باستطاعتنا أن نطمح إليه في ذلك الوقت . وأبرم اتفاق للسلام على هذه الأسس في 18 فبراير 1894 م. ولم يكن يحتوي على دفع ضريبة سنوية ، ولكنه كان مفهوما ضمنيا ومقبولا أن يدفع التجار ضريبة – حسب عادة البلاد – على البضائع التي ينقلونها إلى تمبكتو وهي عبارة
------------------الصفحة 42 --------------------
عن رسم جمركي معروف بأسم العشر .
ورفض سيدي محمد الحضور إلى تمبكتو في هذه الظروف . ولم تدم هذه الحلة ، فقد كشف النقاب سنة 1895 م ، عن ضرورة دفع العشر بل وزيادته ، وشدد من وطأة هذا الإجراء رفع الضريبة على الحبوب المصدرة . وأخيرا وفي سنة 1896 م ، فرضت ضريبة جديدة ، وهي خمسة فرنكات على قطعة من القماش الواردة من الشمال . والضريبتان الأخيرتان أصابت البرابيش في المقتل ، فألا ولى هددت وجودهم عندما جعلت الحصول على الزرع أمرا صعبا ، والثانية أضرت بتجارتهم التي هي المصدر الأساسي لرزقهم . وقد اشتكوا من ذلك بمرارة ، وجاء رسلهم يسألون في تمبكتو لماذا يراد لهم أن (( يأكلوا الأعشاب )) ؟ . ومن ذلك الوقت أصبحت أذانهم صاغية للآراء غير السديدة . وكانت زيارة رئيسي : ايلمدن جمرة وفتشو مضرة من وجهة النظر هذه . ومن جهة أخرى كان للمتمردين [ المجاهدين ] التابعين لكلنتصر وكونتة ، أثر سلبي ضدنا لدى عدد من مخيامات الكوانين – الذين اظهروا كثيرا من سوء النية اتجاهنا منذ البدء – بالتحالف مع انغونا . وأبلغ أحد رؤسائهم ، وهوالمختار ولد الخليفة في أغسطس 1895 م هذا الأخير بمغادرة كتيبة اينبرت التي كانت تريد مهاجمته على حين غرة في تاتاكينت . ورغم أن المفاجئة لم تحصل ، فإن حي انغونا قد نهب بقضه وقضيضه . وقد فشلت جزئيا عملية أخرى قمنا بها ضد المختار ولد الخليفة نفسه ، وذلك أيضا بسبب سوء طوية الأدلاء . وتمكن فقط من الاستلاء على قطعان الإبل .
-----------------الصفحة 43 ---------------------
وبعدئذ أعلن الكوانين خضوعهم ، مما عرضهم إلى غزوة من كنتة والهوغار المتمردين ، بينما كانت أحياؤهم قريبة من تمبكتو . وقد ساءهم الكوانين بقيادة رئيسهم محمد ولد هيمة ، في عملية أكنكان الجيدة ( 16 من مارس 1896 م ) . وفي يوليو 1897 م ، قام طابور من كل تاموليت بالإغارة على البرابيشالخاضعين ، على بعد عدة كيلومترات شمال شرق كبرا وقتلوا منهم عشرة رجال واستولوا على مواشيهم . وقام النقيب بيبيرو ، ومعه مجموعة من البرابيشبملاحقتهم ، فقطعوا النهر وكبدوهم هزيمة نكراء بأغلال في 30 يونيو 1897 م ، إذ بقي في المعركة ستة عشر رجولا موتى ، وأسر مائة آخرون . وأختتم هذا النصر بسلسة من العمليات الناجحة ضد الطوارق العقفة ، مما حملهم على الخضوع . وتعرض البرابيش بعد ذلك بقليل ، إلى حملة من الهوغار ، سلبتهم ألفا من الإبل ، لم يعد إليهم منها إلا النزر القليل . وانتهى الأمر بسيدي محمد إلى إعلان التمرد علينا ، رغم أنه كان دائما ينصح انغونا بطلب الآمان ، وكان من المفروض أن تعززه في هذا الموقف ، النهاية المفجعة للزعيم الطارقي (1898 م ) . وكانت نتيجة الغزوة التي شنتها عليه كتيبتنا في ديسمبر 1899 م ، سببا في هربه من المنطقة مع أتباعه ، وخضوع القبيلة جميعها ، وتوحيدها برئاسة محمود ولد دحمان بن عم سيدي محمد (20 ميه 1900 ). وأصبح برابيش الشمال خاضعين من يومها إلى عشر سنوي ، يتمثل في دفع جملين مبرزين ،ثم أصبحوا ثمانية جمال في عام 
-----------------الصفحة 44 --------------------
1901 . أما برابيش الجنوب (غورمة) فبدءوا بدفع ثلاثمائة رأس الضأن ، أرتفعت بعد قليل إلى خمسمائة . وهم مجتمعون كانوا يدفعون زيادة على ذلك ، أربعين من الإبل كمساهمة في مجهود الحرب . ومن هذه الفترة أصبح كسب ثقة البرابيش أمرا يحتاج إلى نفس طويل ، كما أن سلطة الرئيس الجديد محمود ولد دحمان ، كانت بطيئة السيطرة . وفي أكتوبر 1900 م إبان عملية استطلاعية قام بها الملازم بيشون ، أنفض جمع القبيلة أمامه في نواحي أروان ، وكان من أصعب الأشياء اللحاق بهم والحصول على عدة جمال منهم . وفي سنة 1906 م ، استقبلوا بآذان صاغية وغبطة أحداث شمال موريتانيا المشيرة إلى ثورة شاملة [ضد الفرنسيين] . ولكنهم لم يذهبوا إلى أكثر من ذلك ، لأن تجارتهم كانت ستتضرر خاصة أنهم يضعون مصالحهم فوق اندفاعهم الديني . وفي المقابل ابتعدوا عن تمبكتو التي قضت عدة أشهر دون أن تطأها قدم بربوشي . وكانوا بذلك يقدمون ما يستطيعون من الضمانات للجهاد . وهذا المسلك لم يحصنهم من أن يكونوا عرضة لغزوات من أهل الشمال ففي أول نوفمبر 1906 م قام غزو من الرقيبات بالاختباء عند بئر عثمان من أهل البرابيش ، وعند وصولهم هاجمهم ، فقتل سبعة رجال وجرح أربعة واستولى على 400 من لإبل ساقها إلى الشمال الغربي . وفي هذه الأثناء ، عاد سيدي محمد من تمرده نهائيا صحبة الأفخاذ التي رافقته وبذلك عادت القبيلة إلى وضعها الأول ، والتأم
-----------------الصفحة 45 ---------------------
شملها . وتوج الصلح بزواج محمود ولد دحمان بإحدى بنات سيدي محمد . غير أن الوئام لم يطل كثيرا ، فقد اضطرت أحوال قافلة الشتاء لنقل الملح بسبب الخلاف بين الرئيسيين البربوشيين . وقد دعيا إلى تمبكتو ، لكن جهود السلطات العسكرية لإصلاح ذات البين بينهما لم تكلل بالنجاح . وكان من الملّح إعادة النظر في الأسس التي ينبغي أن تتركز عليها القيادة الجديدة ، خاصة أن الفوضى بدأت تدب في القبيلة وخلال اجتماع الجماعة في نهاية 1907 م ، أكدت رئاسة محمود لفخذه ، وأعطت القيادة العامة لسيدي محمد . ولم تسوّى الأمور كلية بهذا الإجراء ، مما أدى إلى اجتماع جديد للجماعة في فبراير 1909 م. وقد أختار جزء من البرابيش هم : رقان والسكاكنة ، وأولاد إيعيش وأولاد عمران ، والكوانين ، وترمز ، ولد أمهمد (سيدي محمد) رئيسا لهم .أختارت بقية البرابيش أولاد سليمان ،وأولاد غيلان ، وأولاد غنام وأولاد أدريس ، وأولاد إيعيش ، محمود لرئاستهم . وفي سنة 1910 م ، هاجر سيدي محمد متمردا مع عدد من أفخاذالبرابيش ، وأتجه إلى أقصى جنوب المغرب . وقد عاد بعد ذلك العديد منهم للخضوع ، نتيجة البؤس الذي حل بهم في غربتهم ،ثم الصراع المسلح الذي جرى بين أفراد غزو مسلح يضم كنتة والبرابيش المتمردين سنة 1910 م، وأخيرا الصراع
-----------------الصفحة 46 ------------------
العنيف مع أبرابير جنوب المغرب (1) . وطلبوا الأمن إلى مركز تبلبالت التابع للإدارة الجزائرية في بداية 1911 م، ثم وجههم إلى الجنوب فوصلوا إلى تمبكتو ، وبنيبا وبوريم ، وكانوا في وضع يرثى له من جراء هذه المغامرة القاسية التي عانوا منها (ميه1911 م ،) .وكان من اللإزام أعفاؤهم من غرامات مالية لفقرهم وتم توزيعهم بين مخيمات محمود ومسعود . ومن ذلك الوقت أقتصر تاريخ البرابيش على عمليات أنهب التي يقوم بها أبناء عمومتهم المتمردون [المجاهدون] ، بقيادة الخليفة الابن الكبر لسيدي محمد ، الذي أصبح طاعنا في السن ، وعاجزا عن قيادة الغزو . وكان قطاع الطرق من وادي درعه ، والساقية [الحمراء] ، والميدر ، وتافيلات ينضمون إليهم . وكان البرابيش الخاضعون لا يقاومون الغزاة . كما أن قوتنا العسكرية التي كانت في طور تكوين فرق هجانتها المطاردة لم تقدم لهم الحماية الكافية ، لهذا فقدوا الكثير من الإبل . وكان يقود هذه الغزوات ، الخليفة ولد سيدي محمد ولا يعني ذلك أن البرابيش كانوا لا يقومون أحيانا بمقاومة غزو أعدائهم ففي ربيع 1912 م ، وصلت إلى نواحي تمبكتو ، حركة كبيرة من أولاد جرير والرقيبات ، واشتبكت كتيبة منها مع الملازم للورين ، مما أدى إلى هزيمة الكطارة المؤلمة (24 ميه) . وهاجمت كتيبة أخرى إيدنان ، وقتلت رئيسهم الأخضر الموالي لنا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) كان الفرنسيون في بداية هذا القرن ، يطلقون على قبائل جنوب المغربي ، وجزء من القبائل العربية في الغرب الجزائري هذا التعبير العام . والحقيقة أن تلك القبائل عربية . (المعرب)
----------------الصفحة 47 ----------------------
واستولت على أعداد من قطعان الماشية(18 ميه) . وقام القسم الثالث بمهاجمة المناطق الجنوبية الغربية ، مما غرضه إلى الصدام مع مسلحي البرابيش الذين نظموا الدفاع . واحتدمت معركة شديد ، كانت خسائر الطرفين فيها مرتفعة ، حيث فقد البرابيش وحدهم 35 قتيلا . وبعد ذلك بعدة أسابيع ، نجح البرابيش _ بمساعدة قوات المهارى الفرانسية بأروان _ في طرد غزو من أولاد أجرير إلى أوديكة بعد معركة جرت في عين الركزة وفي أكتوبر 1912 م، كان غزوان كبيران يجوبان أزواد وأدرار إفوقاس وتيمتقين ، دون أن ينغص عيشهما أحد ، وذلك بسبب القضاء على كتيبة تمبكتو ، وقوم كنتة [من قبل الثوار ] ، بينما ما تنازل كتيبة كيدال المحمولة في طور التكوين . وقامت أولى هذه العصائب وهي برئاسة الشعانبي (1) المتمرد [المجاهد] ، علي بن قدور ، ومكونة من أغلبية من أولاد عبد الواحد ، بسلب سكان منطقت أبنيبا من كنتة ، وإدنان ، أتجهت إلى الشمال سالبة أموال البرابيش . وعن طريق أشوراط أتجه علي ولد قدور إلى تكابرت ووادي تجنوت ، حيث تجد مواشيه المسلوبة المراعي والمياه والأمن من الخطر وانضمت مجموعة الغزو الثانية التي كانت تعمل في آدرار إفوقاس ، بقيادة حمّ ولد [الشيخ] عابدين ، بالانضمام إلى غزو علي ولد قدور في عرق تجنوت ، وقاد ضابط الصف غوتيي من كتيبة 
___________
(1) نسبة إلى قبيلة الشعانبة العربية المتواجدة في الجزائر وجنوب المغرب .(المعرب) 
----------------الصفحة 48 ----------------------
المهاري التابعة لتيدكلت ، بمباغتة الغزو في 14 نوفمبر . وخلال المعركة مات علي وعشرة من أصحابه ، وهزم الغزو تاركا عددا من منهوباته . وكان من سوء طالع بقية الغزو أن اصطدمت بالنقيب شارل عند بير الزميلة في 29 من نوفمبر ، حيث قضى عليهم جميعا . وكان من جملة القتلى رئيس أولاد عبد الواحد أسويلم ولد القويني ، والشيخ ولد باشا ، قاتل ساليكون أمينوكل ايفوقاس . وكان لهذه الإنتصارات وقعها المدوي في منطقة تمبكتو ، غير أن الرقيبات الذين ساهموا في عملية الكطارة لم يكتفوا بالنصر العسكري .ففي بداية 1913 م، دخلوا أزواد عن طريق القصيبة وأونان وأستولوا على 400 من ابل البرابيش في بلدة غير . وبعد مطاردتهم من قبل مهارى أروان التحقوا بسرعة بجنوب المغرب عن طريق القصيبة .وقد أصيبت القبيلة بالحيرة والقلق من جراء هذه الغزوات المتكررة ، وذلك بسبب خسائر الإبل التي من أسبابها أيضا فقدان بعض القوافل ، وأستخدمنا جمال القبيلة لغرض تموين مراكزنا العسكرية في الشمال . أضف إلى ذلك أن القيادة الأهلية كانت بلا قاعدة ، وينقصها الحزم . فبعد أن هاجر سيدي محمد ولد أمهمد ،وعائلته والوجهاء أختل توازن القبيلة ، وأصبحت في حاجة إلى قيادة . وجمعت الأفخاذ عندئذ لتكون تحت قيادتين مستغلتين : قيادة محمود ولد دحمان ، ومحمد محمود ولد محمد الذي لا يوثق بسلطته . وقد جاء حادث سلّط الضوء على حالة الفوضى هذه ، ففي شهر أغشت 1913 م، بتحريض من أربعة رجال ، قام عشرون من 
-----------------الصفحة 49 ---------------------
الشباب ، مسلحين ببنادق من صنع 1874 بنهب أموال أحياء على بعد مسيرة يوم من تمبكتو ، وبعد مطاردتهم ، اتجهوا إلى الشمال حيث اشتبكت معهم وحدة المهاري في 29 أغشت عند بلدة غٍير ، وأطلقوا النار عليها ، ثم فروا تاريكن خلفهم 10 قتلى . وهذا الحادث بالرغم من طابعه المحلي ، احدث اضطرابا عميقا في القبيلة . وهكذا تتأكد اليوم صحة الوصف القاسي الصادر عن الشيخ سيدي المختارالكبيرالكنتي في نهاية القرن الثامن عشر ، والذي ينقله كتاب الطرائف كما يلي : ( إن البرابيش ليس لهم حس سياسي ، وهم عاجزون عن التفاهم على رئيس وتأييده . وهذا الوضع زاد خطورة عندما أصبحوا تحت سيطرة الطوارق )) . وإذا ما أحللنا الفرنسيين اليوم محل الطوارق ، يكون الوصف منطبقا تماما . وابتداء من شهر سبتمبر من هذه السنة (1913م ) ، انتقل البرابيش وكل أروان ، إلى مناجع جنوب أزواد ، بالقرب من تنغ الحي للابتعاد عن الغزاة المرتكزين في لقصيبة ، والذين يهددون مناطق الحوض وفاكبين ، دافعين بالطلائعهم إلى تمبكتو باحثا عن أكبر عدد من إبل البرابيش . وفي ليلتي 14و 15 من نوفمبر ، انقض قوم ترمز على غزو يضم ما بين 150 رجولا و200 ، حيث كانوا في غفلة من أمرهم جعلهم يفرون بسرعة باتجاه لقصيبة ، تاركين خلفهم جزء من لإبل المنهوبة . وفي 22 منه ، نجح محمود ولد دحمان على رأس 30 من أنصاره ، في إعادة 200 من لإبل كانت قد نهبت من أهلها شرق 
-----------------الصفحة 50 ---------------------
تمبكتو ، لكن غزو بإمرة الخليفة نجح في الاستلاء من جديد على هذه القطعان غير أنه بعد ذلك فقد 50 من أصحابه في معركة لمغيطي . وكان لأخبار هذه المعركة أثرها الطيب في البلاد : إذ أنها أول مرة تتمكن قواتنا من اللحاق بالخليفة ، الذي نجح لعدة سنوات في غزو سكان أزواد وسلبهم دون عقاب . وكانت الحالة أكثر طمأنينة سنة 1914 م . إذ أن الحادث الوحيد الذي سجل فيها ، هو استيلاء غزو من 50 رجول على 180 جملا للبرابيش في أنشاي كانت مخصصة للنقل قواتنا من مركز لقطارة . وهذا الحادث المنفرد لم تكن له تبعات وفي سنة 1916 م ، قامت ثورة الطوارق كل أولي ، وهاجموا عدة مرات قوارب نهر النيجر ، مما اضطر سلطات تمبكتو إلى إرسال طلائع مسلحة إليهم ، برآسة النقيب رشوسا 25 يونيو – 18 يوليو ) . وصحبه فريق من قوات البرابيشالمساعدة يضم 60 رجولا مسلحين ببنادق 1874 . ولكن فعالية فريقهم لم تكن على مستوى حسن استعدادهم فخلال المعركة ضد المتمردين – الذين انهزموا في موقعة أغيار ( 2 يونيو) تشتتوا فارين مطلقين النار في كل اتجاه ، مما شكل خطر على الكتيبة والمتمردين على حد سواء وبعد المعركة أعطيت الأوامر لهذه القوة المساعدة ، بمطاردة الثوار الذي لجئوا إلى الغابات المجاورة فتبعوهم حتى وصلوا إلى أول شجرة ، ثم عادوا بعد ذلك معلنين أن المطاردة مستحيلة . وقد أصيب منهم في المعركة 7 رجال ، مات أحدهم الليلة التالية . وباختصار ، فإن هذه القوات المساعدة ، بسبب فقدانها للكوادر ، ولانضباط والتدريب العسكري ، لم تكن لها فائدة تذكر . وكاد البرابيش أن يكونوا مثل قضية كونتة المؤسفة في القطارة .
---------------------الصفحة 51 -----------------
وفضلا عن ذلك يبدوا أن البربوشي – كذلك الكنتي أيضا _ هو مقاتل عندما يكون الخطر الذي سيواجهه في أدنى مستوياته ،بينما تنقصه صفات المحارب الحقيقي . فهو بعيد عن أن تكون له ((جرأة)) جنودنا ، أو حتى جرأة الطوارق . وإذا كان له دهاء هؤلاء ومكرهم ، فليست لديه صفات الإقدام ، والحماسة والبسالة الضرورية للقتال ولا يعطيه واجب الدفاع عن ماله ، وأحيانا عن نفسه الحافز الضروري . وهو بكل خيلاء ببندقيته ، مستعملا إياها عند الحاجة ، ولإطلاق أعيرة نارية هنا وهناك ، محدثا الكثير من الأصوات ، ولكنه عندما يتلقى الأمر من عدو صارم بالتخلي عن سلاحه ، وعن قطيعه ، أو حتى السير خلف ذلك العدو ، فهو يطيع بسهولة عجيبة ( كذا ! ) . خلال شهر أبريل 1914 م قام غزو من الرقيبات قوامه 250 رجلا ، بمهاجمة قافلة الصيف التي لم تكن مصحوبة بقوات حماية . واستولوا على 23 بندقية من صناعة 1874 ، كانت عند أصحاب القافلة 1250 جملا أغلبيتها للبرابيش . وكانت حالة قواتنا العسكرية تمنعنا – ويا للآسف – من أية محاولة لتعقب النهابين وردعهم . وعلى الاثر ، وبفضل سهولة السلب وعدم خطورته ، كانت المنطقة عرضة لعدة غزوات صغيرة ، كلها قادمة من تافيلالت ، وتمكنت من الاستلاء على العديد من الإبل والخدم . وكانت إحداها مؤلفة من 80 رجلا من الرقيبات . وقد استولت على 700 من الإبل ، في شهر يوليو عند فاكيبين ، وهربت بها في اتجاه الغرب . 
------------------الصفحة 52 --------------------
وأخيرا جاء إلى الحوض سنة 1916 م ، غزو كبير من الرقيبات يتألف من 400 إلى 500 رجل . وتوزع على عدة فرق متساوية العدد ، وجال وصال في المنطقة ، ما بين خاي ، وتمبكتو لسلب الإبل التي تملكها القبائل المنتجعة في المنطقة . وهاجم فريق منه في 10 من ديسمبر 1916 ، حيا من البرابيش على بعد 50 كيلو مترا شمال تمبكتو . ودفعنا ذلك إلى إرسال قوة عسكرية من تمبكتو لملاقاة قافلة الشتاء وحماية طريق أروان . وتعزيز إجراءات الأمن . أما الفريق الغازي ، فبعد أن قام بفعلته أقترب من زملائه الذين كانوا في المنطقة الشرقية . وكان عرضة لمطاردة وحدات المهاري التابعة لولاية تيشيت ، والتي لحقت به ، مما أدى إلى خسارة عدد من رجاله ومن الحيوانات المنهوبة واضطر لترك أكثرية الإبل المسلوبة .











هناك 3 تعليقات:

  1. الرجاء توضيح النسب اولاد سليمان مع الفبيلة الهاشمية .)الشرفاء)

    ردحذف
  2. يوجد في أولاد سليمان بيت شر ف يرجع إلى زمن مصاهرة قبيلة عنزة لخلف عبد الله بن جعفر بن أبي طالب رضي الله عنهما، بحيث وبعد اختلاف أبناء عبد الله مع أبناء الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما، هاجر الأشراف الجعفريون من المدينة إلى بادية الطائف أين استقبلهم سادة عنزة وأكرموا وفادتهم..
    لهدا فإن بيت الشرف في الرحامنة يعود إلى هده الرجعية التاريخية. والناس مُصدقون في أنسابهم. والله أعلى وأعلم. علي نابـــتي الغنمامي الرحماني.

    ردحذف
  3. هل لعرب البرابيش جدور واصول من مصر وليبيا ارجو التوضيح وشكرا

    ردحذف