السبت، 25 ديسمبر، 2010

نسب أبي السباع

الولي الصالح المولى عامر الهامل المكنى بأبي السباع الإدريسي الحسني
مقتطف من مخطوط تحت عنوان:
)كتاب لمن أراد تعريف نسب المصطفى صلى الله عليه وسلم وسلالة النبوة(
للشيخ الفقيه العلامة أبي العباس أحمد بن الشيخ عبد الله البكري رحمه الله.
من توثيق الباحث:مولاي إدريس ابن البخاري السباعي
الحمد لله وحده، قال الشيخ الفقيه العلامة أبو العباس أحمد بن الشيخ عبد الله البكري رحمه الله: الحمد لله الذي أظهر الحق بالأقلام وفضلنا بالإسلام وأفاض علينا سوابغ النعم وخصنا بنبيه محمد صلى الله عليه وسلم.
وبعد فالمراد من هذا التقييد المحافظة على النسب الشريف خصوصا من تواجد بأرض المغرب من ذرية المولى إدريس بن إدريس بن عبد الله الكامل بن الحسن المثنى بن الحسن السبط بن سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه وفاطمة الزهراء بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم والتي ينحدر من ذريتها جميع الأشراف في بقاع الدنيا شرقا وغربا.
قال الراوي: لقد خلف سيدنا عبد الله الكامل ستة أبناء هم: إدريس؛ وسليمان؛ وأحمد؛ وإبراهيم؛ ويحيى؛ ومحمد. أما إبراهيم فقد قتل في البصرة أيام جعفر المنصور العباسي، وأما يحيى فقتل بالحجاز، وأما إدريس فانتقل إلى أرض المغرب صحبة رفيق له يدعى راشد بن مرشد القرشي والتحق به أخوه سليمان، فحل المولى إدريس بمدينة وليلي وكانت تسمى مدينة أبي المغالي وسميت كذلك مدينة قمر فرعون، فوجد بها رئيسا يدعى عبد المجيد الأوربي، كان كبير قبيلة أوربا البربرية، وكان له سلطان وكلمة، فبايع هو وأتباعه مولانا إدريس لما تيقنوا أنه من آل النبي ثم تزوج إدريس بنت عبد المجيد وتدعى كنيزة وهي من أجمل بنات عصرها. ولما انتهى له الأمر وشاع صيته حقد عليه الخليفة العباسي هارون الرشيد، فبعث إليه سليمان بن جرير البرمكي يحمل قارورة من السم لها رائحة المسك، فوصل اللعين ابن جرير إلى المغرب متظاهرا بأنه جاء لخدمة المولى إدريس، فمكث مدة يحرس إسطبل الخيل ويظهر الطاعة حتى تمكن من الاقتراب إلى المولى إدريس، فسلم له القارورة المسمومة شمها فمات من حينه، وترك حملا بزوجته كنيزة حيث كانت في الشهر السابع من حملها، فوضعت ولدا ذكرا اختاروا له اسم والده إدريس وبايعوه وهو ابن ثمانية سنين وبقي مولاه راشد يرعى الأمور حتى بلغ سن الرشد اثنا عشر عاما، فاتفقت القبائل على مبايعته وشرع في بناء مدينة فاس ومكث في الخلافة تسعة وعشرين عاما، ثم توفي مطعوما بحبة عنب على حسب ما هو مقيد في التاريخ، وترك اثنا عشر ولدا ذكورا هم: محمد؛ وأحمد؛ وعبد الله؛ وعمران؛ وعيسى؛ وعامر؛ وداوود؛ ويحيى؛ وأبو القاسم؛ وحمزة؛ وعلي؛ وكثير. وهؤلاء الأبناء سبعة منهم خلفوا ذرية، والخمسة الباقون لم يخلفوا أبناء، وهكذا يقول الراوي تعد سبعة وعشرون فخذة من الأدارسة مرتبة كالتالي:
فأبناء محمـد هم: أولاد رحمون؛ أولاد أبي السباع؛ أولاد أبي زكرياء؛ بنو جرمون؛ أولاد أبي عنان؛ الجوطيون؛ الوداغير؛ الفاروقيون.
وأما أبناء أحمد هم: المسيوا؛ بنو كثير؛ الهزليون؛ الخرشفيون؛ البلاويون؛ بنو حرمة؛ أولاد كنون؛ بنو كولان؛ أولاد اعمر؛ بنو خالد؛ السراغنة.
وأما أبناء عبد الله هم: بنو ليث؛ أولاد أمغار. وأما أبناء داوود فهم فخذة واحدة تدعى أوجاوة. وأبناء أبو القاسم فخذة واحدة كذلك تدعى بني كيل. وأبناء يحيى فخذة واحدة كذلك وهي أولاد أبي بكر بن عطاء الله. وأبناء علي هم بنو ميمون فخذة واحدة.
قال الراوي: ما دمنا بهذا الصدد نذكر نسب الولي الصالح العالم المتعبد سيدنا عامر الهامل المكنى بأبي السباع جد القبيلة المذكورة أعلاه ضمن أبناء سيدنا محمد بن إدريس، وهو: عامر بن احريز بن محرز بن عبد الله بن إبراهيم بن إدريس بن محمـد بن يوسف بن زيد بن عبد النعيم بن عبد الواسع بن عبد الدائم بن عمر بن زروق بن عبد الله بن سعيد بن عبد الرحمن بن سالم بن عزوز بن عبد الكريم بن خالد بن سعيد بن عبد الله بن زيد بن رحمون بن زكرياء بن محمد بن عبد الحميد بن علي بن محمد بن عبد الله بن محمد بن إدريس بن إدريس بن عبد الله الكامل بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب وفاطمة الزهراء بنت سيد الأولين والآخرين صلى الله عليه وسلم.
قال الراوي: قدم سيدنا عامر من المشرق صحبة والده الشيخ احريز فنزل ببلاد طاطة بمكان يسمى تتوك، ثم انتقل منه إلى تامكدولت التي مكث فيها سنين حيث توفي الوالد الشيخ احريز ودفن هناك وكان ذلك الزمن العمران قليل فانتقل سيدنا عامر إلى بلاد تمنارت فاشترى فيها ملكا كما اشترى أرضا تسمى الفائجة وبقيت تعرف بفائجة أبي السباع ثم انتقل إلى الجهة الغربية بمكان يسمى واركزيز به ربوات عالية بنى بها مسجدا وخلوة ومكث بها زمانا يعبد الله حتى قدم عليه جنود من بني حسان ناهضين فأرادوا اغتصاب ما لديه من مال فسلط الله عليهم السباع فتكت بهم وشتتت شملهم فأخذوا يستنجدون به تائبين طالبين الخلاص يصيحون: يا أبا السباع خلصنا من سباعك وانسحبوا فارين، وبعدها انتقل إلى جبال الأطلس الجنوبية حيث توفي هناك ودفن بربوة عالية تدعى ضاض مدن بلهجة سكان المنطقة، وهي تقع بأرض سوس بقبيلة آيت صواب شرق مدينة تزنيت، وبقي ضريحه تأتيه الزوار من كل مكان قصد السياحة والتبرك ودفن بجانبه في القبة رجل صالح اسمه سيدي المدني يقال إنه تلميذه وعلى مقربة منه ضريح ولي آخر اسمه سيدي السائح يقال إنه من حفدته ولا يوجد غيرهم في ذلك المكان. ترك سيدنا عامر ثلاثة أبناء هم: اعمر؛ وعمران؛ والنومر ضريحهم مشهور بوادي النون، ومن حفدته الذين اشتهروا بالعلم والعبادة والجهاد أبناء أبي السباع السبعة المعروف ضريحهم بوادي الساقية الحمراء. )نسخه من أصله عبد ربه محمد بن عبد الله العيساوي أوائل رمضان سنة 1124هـ.( )نقله من نسخة محفوظة ببلاد طاطة العبد الضعيف مولاي البشير بن محمد علي بن شاش بن محمد بن البخاري السباعي بتاريخ حادي عشر صفر الخير سنة 1417هـ موافق 28 يونيو سنة 1996م( ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ المصـدر: ـ العلامة أبو العباس أحمد بن الشيخ عبد الله البكري، كتاب لمن أراد تعريف نسب المصطفى صلى الله عليه وسلم وسلالة النبوة، مخطوط، نسخة منه بحوزة الباحث امبارك آيت عدي بطاطا، منطقة درعة، المغرب. ************************************************** التعريف بجدنا عامر الهامل المكنى بأبي السباع مقتبس من كتاب:الدفاع، وقطع النزاع عن نسب الشرفاء أبناء أبي السباع تأليف الفقيه العلامة المفتي الشهير سيدي عبد الله بن عبد المعطي الحسني الإدريسي السباعي ﴿ الفصل الرابع ﴾ في سبب تكنية جدنا مولاي عامر بأبي السباع أما سبب تَكْنِيَّةِ جدنا مولاي عامر الأكبر المجاهد الأغر بـ (أبي السباع)، فهو أنه لما اشتهر أمره في خلوته التي ذكرها يأتي في الفصل بعده، وظهرت كراماته وطار صيته، سمعت بذلك القبائل وجاءوا إليه أفواجا أفواجا، فتحققوا أمره، وعرفوا فضله، فعظَّموهُ وأجُوا قدره، فصاروا يخدمونه ويهدون إليه نفائس ذخائرهم. ﴿ قصة البرابيش مع المولى عامر ﴾ فسمعتْ بذلك قبيلة (البَرَابِيشْ) وبشأْنِ القبائلِ معَهُ، فوجَّهُوا إليه تسعةً وتسعين رجلاً، وقالوا لهم ضَيِّقُوا عليه وامْتَحِنُوهُ فإن أبدى لكم برهانا على صلاحه وَوَلاَيَتِهِ فكونوا كغيركم أو أكثر معه وإلا فاقبضوا عليه، فلما سألوه الضيافةَ رحَّبَ بهم وأنزلهم وذبح لهم شاةً من صَرِيمَةٍ كانت عنده وصنع لهم طعاماً وقرَّبَهُ إليهم، فنظروا إليه وقالوا له: لقد قَصَّرْتَ في ضيافتنا ولم تُقَدِّرْنَا قدْرَنَا والآن لا بُدَّ أن تذبح لكلِّ واحدٍ منا شاةً وإلا فَتَكْنَا بك، فراودهم على الأكل مما قدَّمَهُ إليهم وأنَّ فيه كفاية لهم بعون الله وبركته، فامتنعوا وأغلظوا عليه القول، فلما علم مقصودهم نادى بأعلى صوته يا مَيْمُونْ فحضر سبعٌ هائلٌ ثم نادى كذلك فحضر آخرُ وكُلَّمَا نادَى حضَرَ سبعٌ إلى أن بلغت السِّباعُ عَدَدَ القَوْمِ، وفي روايةٍ استحالت الغَنَمُ سِبَاعاً بإذن الله، (وسُئِلَ) الأستاذُ العَلاَّمَةُ المُقْرِئُ النَّسَّابَةُ أبـو العباس مولاي أحمد بن الفضيـل السباعـي عمَّنْ أراد أبـو السباع بندائه يـا « مَيْمُونْ »؟ فقال « هو القطب في ذلك الزمان في بلاد (السودان)، وكلما ناداه رمى له سبعا، والله أعلم ». ثم أمر مولانا عامر السباع أن تَهِرَّ ولا تَضُرَّ فصار القوم يلوذون به ويقولون: يا أبا السباع كُفَّ عنا سِبَاعَكَ ونحن تائبون إلى الله، ووضعوا أسلحتهم أمامه ثم أمر السباع فتفرقت وذهبت من حينها فَكُنِّيَّ مِنْ يَوْمَئِذ بأبي السباع. (الدفاع وقطع النزاع، ص. 53-54( (..............................) ﴿ الفصل الخامس ﴾ ـ في التعريف بجَدِّنِا أَبِي السِّبَاع ـ أما مولانا عامر فقد خرج من مدينة (فاس) مسقط رأسه ومنبت شجرة جدوده سائحا كما هي عادة أهل الله، يعبد الله في الخَلَوَاتِ، ويتحنث في الفَلَوَاتِ، لكيْ ترتفع له بذلك عند الله المقامات، إلى أن وصل إلى بلد (تَلْمَسَانْ) فمكث فيها مدة ثم انتقل إلى (سُوس الأقصى) وصار يتعبد فيه وبنى خلوته الكائنة بموضع يسمى (تزك أسباع) (بكاف معقودة) وهي ببلاد (أمريبط)، وقد قدمنا لك أن (البرابيش) أتوه في مُتَعَبَّدِهِ هذا، ووقع لهم معه ما شرحناه سابقا، وكان أصحاب الحكاية (البرابيش) بعد الامتحان والمشاهدة بالعيان كغيرهم من القبائل في طاعته والإذعان لأوامره، فرغبوا في مصاهرته ليكون بينهم وبين أهل البيت نسب وصهر، ليعظم لهم بذلك القدر، وينالوا به أسنى الفخر، فأعطوه امرأةً منهم على أن يتزوجها، فاستأذن شيخه أبا عمران الجراري (وجرار كشداد قبيلة من قبائل العرب بالسوس الأقصى كما في « تطريز الديباج » للشيخ أحمد بابا السوداني)، فأذن له فتزوجها فولد منها مولانا أعمرو الذي هو جَدُّنَا، ومولانا عمران، ورُقَيَّةُ، وعائشةُ، ومَسْعُودَةُ، فأمَّا الوَلَدَانِ المذكوران فعقبهما هو الموجود اليوم، فالقبيلة السِّباعيَّةُ على فرقتين: (أولاد أعْمُرْ) و(أولاد عِمْرَانْ)، فبعضهم قاطِنٌ بِحَوْزِ (مرَّاكَشْ) بقرب سفح (جبل درن) في محل يقال له (بُوجْمَادَة) بقرب (وادي شِيشَاوَة)، ومحل آخر يسمى (تغَسْرِيتْ) المدفون في وسطها المَوْلَى السيد المختار المنوه بذكره آنفا، وبعضهم قاطنٌ بصحراء (شنقيط) بيننا وبينهم الاتصال، ولا ينقطع بين الجانبين الوصال، وكل من الفريقين يعرف رحمه وأقاربه، ومن لم يطب له المقام بهذه الناحية رحل إلى (الصحراء)، ومن لم يطب له بالصحراء جاء لهذه البلاد، وقد تزوج المولى عامر امرأة سِمْلاَلِيَّةً، فولد له منها المولى محمد النومر الذي سبق ذكره، فأعمر وعمران شقيقان ومحمد النومر أخوهما للأب، ثم إن المولى عامر بعد هذا كله تَجَرَّدَ للسِّيَّاحَةِ، فجاء بلاد (بعقيلة)، واتخذ خلوة على رأس جبل شاهق، ولازم العبادة إلى أن أجاب دعوة ربه وصار إلى عفوه وشامل رحمته. (الدفاع وقطع النزاع، ص. 56-57( ﴿ محل ضريح المولى عامر ﴾ ودُفِنَ في محل خلوته، وذاك المحل يسمى (أََضَّاضْ مُدن) ومعناه بالعربية أصبع الناس، وقد بني عليه وشُهِّرَ ضريحُهُ، وصار مزاراً للناس يزدحمون على مشاهدته، والتبرك بتربته، وقد ظهرت على تربته من البركة والكرامة ما كان يعهد في حياته كأنه حي بذاته وجميع صفاته. (الدفاع وقطع النزاع، ص. 57). ﴿ كرامة سيدنا ومولانا عامر ﴾ ويحكون أن الزوار إذا جاءوا معهم بِهَدْيٍ يقولون له عند سَفْحِ الجبل الذي على قِمَّتِهِ الضَّرِيحُ، وهو صعب المرتقى، الموعد بيننا وبينك مقام سيدنا ومولانا عامر، ويشتغلون بالصعود، فإذا وصلوا الضريحَ وجدوا الهَدْيَ واقفاً أمامَهُمْ والله أعلم بحقيقة الحال، ولا ينكر هذا من كرامات الأولياء كما قدمنا الإشارة لذلك. (الدفاع وقطع النزاع، ص. 57) من اقتباس الباحث: مولاي إدريس ابن البخاري السباعي ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ المصـدر: ـ سيدي عبد الله بن عبد المعطي السباعي، الدفاع، وقطع النزاع عن نسب الشرفاء أبناء أبي السباع، المطبعة الاقتصادية، الرباط، 1940، ص. 53-57.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق